الميرزا جواد التبريزي
33
فدك
رويداً فعن قليل ينجلي لكم القسطل « 1 » ، وتجنون ثمر فعلكم مُرّاً ، وتحصدون غرس أيديكم ذعافاً « 2 » ممقراً « 3 » ، وسمّاً قاتلًا وكفى باللَّه حكيماً ، وبرسول الله خصيماً وبالقيامة موقفاً ، فلا أبعد اللَّه فيها سواكم ، ولا أتعس فيها غيركم ، والسلام على من اتبع الهدى . فلمّا أن قرأ أبو بكر الكتاب ، رعب من ذلك رعباً شديداً ، وقال : يا سبحان اللَّه ماأجرأه عليَّ وأنكله عن غيري ! معاشر المهاجرين والأنصار ! تعلمون أنّي شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقلتم : إن الأنبياء لا يورثون ، وإن هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء ، وتصرف في ثمن الكراع والسلاح ، وأبواب الجهاد ومصالح الثغور ، فأمضينا رأيكم ولم يُمضِهِ من يدّعيه ، وهو ذا يبرق وعيداً ، ويرعد تهديداً ، إيلاءً بحق نبيّه محمد صلى الله عليه وآله أن يمضخها دماً ذعافاً ، واللَّه لقد استقلت منها فلم أقل ، واستعزلتها عن نفسي فلم اعزل ، كل ذلك كراهية مني لعلي بن أبي طالب ، وهرباً من نزاعه ، مالي ولابن أبي طالب ، هل نازعه أحد ففلج عليه ؟ فقال ، له عمر [ بن الخطاب ] أبَيت أن تقول إلّاهكذا ؟ فأنت ابن من لم يكن مقداماً في الحروب ، ولا سخيّاً في الجدوب ، سبحان اللَّه ما أهلع فؤادك وأصغر نفسك قد صفَّيت لك سجالًا لتشربها فأبيت إلّاأن تظمأ كظمائك وأنخت لك رقاب العرب ، وثبّت لك إمارة أهل الإشارة والتدبير ولولا ذلك لكان ابن أبي طالب قد
--> ( 1 ) القسطل : الغبار في الحرب ( 2 ) الذعاف : السم يقتل من ساعته ( 3 ) المقِر : المرّ