الميرزا جواد التبريزي

18

عبقات ولائية

مع الرجل الأوحدي في العالم ، فقد أمسك بيده وعرفه للناس ، وفي ذاك اليوم ( الذي خرج بالزهراء ) قام بنفس الفعل مع المرأة الأوحدية في العالم ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من عرفا فقد عرفها ) أما من لم يعرفها فليعرفها ، فكيف عرّفها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ لقد عرّفها بالتدريج مرتبة بعد مرتبة ، وكلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) له ظهور و ( معنى ) خاص لكل فرد ، وفي المرتبة الأولى عرفها بأنها ( بضعة مني ) ، ولا حظوا ما تعنيه كلمة ( البضعة ) ، هذا في المرتبة الأولى ، ثم في المرحلة الثانية تدرج من النزول نحو الصعود فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( وهي قلبي الذي بين جنبي ) « 1 » . وعنما يأتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بياء المتكلم في ( قلبي ) فإن هذا الضمير الذي يدل على ذات النبي ( صلى الله عليه وآله ) يختلف ( معناه ) عن كلمة بدني ، فالبدن في بدني مضاف وإلياء مضاف إليه ، وهنا التعبيرات تقول : ( بضعة مني ) ، و ( قلب بين جنبي ) ، فلو قلنا إن الياء يشير إلى بدن النبي فإن المعنى سيكون حينئذ انّ هذين الجنبين هما جنبان لبدن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فدققوا في العبارة ، فقد نقول مرة : هذه بضعة من بدني ، ومن الواضح أن بضعة من بدني يختلف معناه عن بضعة مني ، والقلب الذي بين جنبي بدني يختلف معناه عن القلب الذي بين جنبي . هذان الجنبان هما جنبا ذلك الفرد الذي إنيّته مبدأ ومنشأ جميع فضائل البشرية ، ( كنت نبياً وآدم بين الماء والطين ) « 2 » . فالقلب الذي

--> ( 1 ) - البحار : ج 43 ، ص 48 ، وص 80 ، ح 69 . ( 2 ) - البحار : ج 16 ، ص 402 ، ح 1 / ج 18 ، ص 278 ، ح 38 .