دار الصديقة الشهيدة (ع)
35
سيرة الفقيه المقدس آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي (قده)
الموضوعية أم لا ؟ وقد اختار السيد ما هو المعروف من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية . إلا أن السيد تمسّك لعدم وجوب الفحص - إضافةً لأدلّة أخرى - بصحيحة زرارة ، والمعروفة بمضمرة زرارة في الاستصحاب ، والتي لا يضرّها الإضمار ؛ لما ذكر الأستاذ من أنه يُفهم من خلال تفريعاتها ومتنها وتدقيق زرارة في السؤال واهتمامه به وكذلك دقة الأجوبة أن المخاطب بقوله ( قلت له ) هو الإمام ، والظاهر أنه الباقر ( ع ) ، يقول : قلت له : « أصاب ثوبي دَمٌ رُعاف . . إلى أن يقول : قلت : فهل عليَّ إن شككت أنه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : لا » الحديث . فالسيد ( رحمه الله ) استدل بهذه الرواية على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ، وبالفقرة الأخيرة « قوله : علي أن أنظر فيه ؟ قال : لا » . وفي اليوم التالي ذهب الأستاذ إلى بيت السيد الخوئي ( رحمه الله ) ودخل عليه ، يقول : فوجدتُّه جالساً ومعه أحد السادة من أهل العلم العرب ، فسلمت وجلست ، وقلت له : سيدنا إن ما تفضلتم به البارحة من أنه لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية صحيح ، ولكن استدلالكم بصحيحة زرارة غير تام ؛ وذلك لأن النجاسة في الثوب على فرض ثبوتها مانع علمي لا واقعي ، فمتى علم بنجاسته لا يجوز الصلاة فيه مثلًا ، ولذا أجاب الإمام زرارة عند سؤاله عن الفحص في الثوب ( هل يجب ؟ قال : لا ) ، إذ لا يجب تحصيل العلم المحقق للمانعية ، وكلامنا - والحديث