دار الصديقة الشهيدة (ع)
14
سيرة الفقيه المقدس آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي (قده)
الميرزا التبريزي ثلمة لا يسدها شيء إذا أردت أن تتحدث عن فضله وعلمه ، أو أن تتحدث عن ورعه وتقواه ، أو أن تتحدث عن جده واجتهاده ، أو أن تتحدث عن صبره ومعاناته ، أو أن تتحدث عن صدقه ومصداقيته ، أو أن تتحدث عن تبصره وبصيرته ، أو أن تتحدث عن سعة اطلاعه وواسع معرفته ، أو أن تتحدث عن تحقيقه وتدقيقه ، أو أن تتحدث عن تثبته وتتبعه ، أو أن تتحدث عن تعقله وحكمته ، أو أن تتحدث عن وضوح آرائه وصلابة مواقفه ، أو أن تتحدث عن إقدامه وشجاعته ، أو أن تتحدث عن تأنيه وحيطته ، فأنت في كل ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو كالمشير إلى الشمس في رابعة النهار . فشمسه الساطعة أليفة العيون المبصرة ، لا يُذهلها عنها إلا انس العادة ، ولا يصرفها إلا انشغال الإرادة . أما إذا أردت الحديث عن شمس وجدانه الكامنة التي تستمد منها شمسُ سلوكه الساطعة ، فلابد لك في اكتناه سرها أن تستجلي مجرى النور الذي يصلها بالشمس العظمى التي يجللها السحاب . حيث لا يكون مثله مرجعاً حقاً في حيز من الزمان إلا إذا تجاوزت روحه دائرة الزمان لترتبط بامام الزمان وترتشف النور من صاحب العصر والزمان . فإلى أي مدى يجب ان ترتقي النفس ، والى أي أفق رحب يجب ان تسمو الروح ، لتصبح كل حركة وسكنة تصدر عنها خاشعة لإمام زمانها ،