الميرزا جواد التبريزي

12

رسالة مختصرة في لبس السواد

نعم ، يثبت بذلك استحبابه ، بمقتضى ما تقدم . فالفتوى بالكراهة ( مع كون الخبر ضعيفاً ) متوقفة على الالتزام بأحد هذين التفسيرين . هذا ، ولكنّنا في البحث عن قاعدة « التسامح في أدلّة السنن » في علم الأُصول قد قلنا بعدم صحة كلاهذين المعنيين ، وإنما المستفاد من الأخبار أنّ المكلف عندما تصله مطلوبية عمل ما إلى اللّه تعالى ، فإن كان عن طريق صحيح فيأتي به جزماً ، وإن كان الخبر ضعيفاً فيأتي به رجاءً وانقياداً . وهذا الانقياد من العبد موجب لاستحقاق الثواب والتقرب إلى اللّه سبحانه ، ومقدار ذلك الثواب لم يعرف إلّا عن طريق التعبد الشرعي ، ولا دلالة عليه من جهة العقل أصلًا ، وأخبار « من بلغ » هي التي بيّنت مقدار ذلك الثواب وهو نفس ما بلغه ، أي المذكور في الخبر . فمن تيقن بمطلوبية العمل يأتي به انقياداً للمولى بنحو الجزم ويعطى الثواب وإن لم يكن الواصل إليه مطابقاً للواقع . ومن لم يحصل له ذلك اليقين لكون الخبر ضعيفاً يأتي بالعمل رجاءً وانقياداً ، لعدم علمه بصدوره من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو المعصوم ( عليه السلام ) ، وله ذلك الثواب أيضاً . هذا هو المستفاد من أخبار « من بلغ » .