الميرزا جواد التبريزي

11

تنقيح مباني الحج

كان إذا لم يحج أحج بعض أهله أو بعض مواليه ويقول لنا : يا بني ، إن استطعتم فلا يقف النّاس بعرفات إلّا وفيها من يدعو لكم ، فإنّ الحاج ليشفع في ولده وأهله وجيرانه » . وقال علي بن الحسين لإسحاق بن عمّار لما أخبره أنّه موطن على لزوم الحجّ كلّ عام بنفسه أو برجل من أهله بماله : « فأيقن بكثرة المال والبنين ، أو أبشر بكثرة المال » . وفي كل ذلك روايات مستفيضة يضيق عن حصرها المقام ، ويظهر من جملة منها أنّ تكرارها ثلاثا أو سنة وسنة لا إدمان ، ويكره تركه للموسر في كل خمس سنين . وفي عدّة من الأخبار « إنّ من أوسع اللّه عليه وهو موسر ولم يحج في كل خمس - وفي رواية أربع سنين - إنّه لمحروم » . وعن الصادق عليه السّلام : « من حجّ أربع حجج لم يصبه ضغطة القبر » . مقدّمة في آداب السفر ومستحبّاته لحج أو غيره وهي أمور : أولها ومن أوكدها : الاستخارة ، بمعنى طلب الخير من ربّه ومسألة تقديره له عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقا ، والأمر بها للسفر وكل أمر خطير أو مورد خطر مستفيض ، ولا سيّما عند الحيرة والاختلاف في المشورة ، وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره ، وهذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها ، بل أنكر بعض العلماء ما عداها ممّا يشتمل على التفؤّل والمشاورة بالرّقاع والحصى والسّبحة والبندقة وغيرها لضعف غالب أخبارها ، وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضا ، بخلاف هذا النوع لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا ، بل في روايات مخالفينا أيضا عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر بها والحث عليها .