ابن عربي
97
فصوص الحكم
الفص الثامن ( 1 ) يبحث هذا الفص في المعاني المختلفة لكلمة « دين » وما يتصل بها من معاني « الإسلام » و « الانقياد » و « الجزاء » و « العادة » . وقد ربط ابن عربي بين هذه المعاني ومعنى الدين الذي يرتضيه ربطاً بارعاً محكماً ووضح مفهومات هذه الألفاظ توضيحاً دقيقاً على طريقته الخاصة بحيث وصل في النهاية إلى الغاية التي ينشدها وهي أن « الدين » هو دين وحدة الوجود لا الدين الشرعي الذي جاءت به الرسل . أما الصلة بين هذه الحكمة وبين يعقوب فيظهر أنها لا تتعدى اقتران اسمه بكلمة الدين في قوله تعالى : * ( ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * ( س 2 آية 131 ) . ومن عادة ابن عربي أن يلتمس مثل هذه الآيات التي لها اتصال ما بالأنبياء فينسب حِكمَه إليهم ، ويتخذ من الآيات أساساً لهذه الحكم يستخرج منها ما يشاء مما يتفق مع روح مذهبه . وقد قرئت كلمة « رَوْحية » الواردة في عنوان الفص بفتح الراء من الرَّوح وهو الراحة لورودها في قول يعقوب لبنيه : « يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا من يُوسُفَ وأَخِيه ولا تَيْأَسُوا من رَوْحِ الله إِنَّه لا يَيْأَسُ من رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » ( س 12 آية 87 ) ، كما قرئت بضم الراء من الرُّوح لاتصال الدين الذي هو موضوع الفص بالروح . والدين نوعان : دين يأتي من عند الله على يد من عرّفهم الله به وهم الرسل ، وعلى يد غيرهم ممن أخذوه عنهم . ودين من عند الخلق ، وهو القوانين الحكمية