ابن عربي
93
فصوص الحكم
ومن جهة نظر الشرع كل موجود سوى الله « عبد » . أما قوله « فكل عقد عليه شخص يحله من سواه عقد » فمعناه أن كل عبد يعتقد اعتقاداً خاصاً في ربه يستمده من النظر في نفسه ، وبذلك اختلفت الاعتقادات في الأرباب كما اختلفت الأرباب . ولكن الاعتقادات كلها صور من معتقد واحد : كما أن الأرباب كلها صور في مرآة رب الأرباب . قال ابن عربي يشير إلى العقيدة الصحيحة التي يعتبرها أساساً لكل العقائد : عقد الخلائق في الإله عقائداً * وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه ( 9 ) « فتقابلت الحضرتان تقابل الأمثال والأمثال أضداد » . المراد بالحضرتين حضرتا العبودية والربوبية . وقد تقابلتا تقابل الأمثال من حيث أنهما اشتركتا في الوجود الإلهي - وإن اختلفتا بالتعين والاعتبار - وكذلك اشتركتا في أن كلا منهما راضية مرضية . أما قوله « والأمثال أضداد » فمعناه أن المثلين لا يمكن أن يتفقا في جميع الصفات وإلا كانا شيئاً واحداً ، بل لا بد من تغايرهما من وجه من الوجوه . فكل مثلين إذن متحدان من ناحية ، متغايران من ناحية أخرى ، وهذا هو معنى تقابلهما بالتضاد . ولذلك لم نقل إن العبد رب وإن الرب عبد إطلاقاً ، بل بينا جهة الاعتبار ووضحنا جانب العبودية وجانب الربوبية في كل حالة . ولكنه بعد أن أثبت وجود الأمثال والأضداد في عالم الكثرة أراد أن ينفيهما في عالم الوحدة ، فقال « فما ثم مثل » أي فما توجد مماثلة حقيقية بين حضرتي الربوبية والعبودية لتمايزهما . ولما كان الوجود منحصراً في هاتين الحضرتين قال فما في الوجود مثل : أي فما في الوجود الحقيقي مماثلة ، كما أنه ليس فيه تضاد لأن التضاد نوع من التماثل لاشتراك الضدين في الضدية . وخلص من ذلك كله إلى أن الوجود كله حقيقة واحدة والحقيقة الواحدة لا تضاد فيها . ولهذا قال : فلم يبق إلا « الحق » لم يبق كائن * فما ثم موصول وما ثم بائن