ابن عربي
73
فصوص الحكم
ثم يفنى عن صفاته الحيوانية والنباتية . يقول إن أكمل صفات العبودية في الإنسان صفة الجمادية ( الفتوحات ج 1 ص 893 ) . ( 3 ) « بذا قال سهل والمحقق مثلنا * فإنا وإياهم بمنزل إحسان » الإشارة هنا إلى سهل بن عبد الله التستري الصوفي الكبير المتوفى سنة 283 . ويذهب ابن عربي إلى أن التستري كان يرى أن الإنسان قد امتاز عن سائر الحيوانات بل عن سائر المخلوقات بالعقل ، وأنه لذلك قد اختلف عنهم جميعاً بأنه لا يعرف الله معرفة فطرية كما يعرفونه ، وإنما يعرف الإنسان الله بطريق النظر العقلي ، وهي معرفة مكتسبة غير فطرية وغير موصلة لليقين . أما معرفة سائر الخلق ففطرية ( راجع الفتوحات ج 3 ص 53 ، ج 1 ص 893 ) . أما منزل « الإحسان » فمقام من مقامات الصوفية ، وهو مقام الكشف والشهود . سمّي بذلك لما ورد في الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الإحسان ما هو ؟ فقال : « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه » ومن قوله تعالى : « ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا » . فمقام الإحسان وراء مقامي التقوى والإيمان وأعلى منهما . ولكن أصحاب وحدة الوجود لا يقصدون هنا مجرد الحضور بالقلب في العبادة والإقبال بجميع الهمة على الله حتى لكأن العابد يراه متمثلًا في محرابه ، بل يريدون المقام الذي تنكشف فيه وحدة الحق والخلق ويشاهد فيه الصوفي الحقيقة المطلقة شاملة لكل شيء لا فرق فيها بين مشاهِد ومشاهَد . هذا هو المقام الذي صاح فيه الحلاج بقوله أنا الحق ! ( 4 ) « ولا تلتفت قولًا . . . في نص قرآن » . أي ولا تلتفت إلى قول أصحاب النظر من المتكلمين الذين لا يعرفون الحق إلا بالبرهان ولا يشاهدونه مشاهدة أصحاب الأذواق . « ولا تبذر السمراء في أرض عميان » مثال يُضرب لمن يضع الشيء في غير