ابن عربي

63

فصوص الحكم

التعلق » ( 1 ) . هذه هي الدائرة الفكرية التي يدور فيها ابن عربي طول الوقت ، نراه ينتهي فيها دائماً إلى حيث ابتدأ . ينفي الشيء ثم يحاول إثباته فينتهي به الإثبات إلى النفي ، ويثبت الشيء ثم يحاول نفيه فينتهي به النفي إلى الإثبات . ولا عجب في ذلك ففكرة وحدة الوجود تحمل هذا التناقض في نفسها ، لا سيما في مذهب رجل يعتبر وحدة الوجود بديهية من البديهيات ثم يأبى إلا أن يحتفظ بالصورة التقليدية التي بها الإسلام لله . فإذا ما تعارض ذلك مع مذهبه أخذ يهدم تلك الصورة ويضيع معالمها . يتكلم عن علم الله وإرادته كما يتكلم المسلمون ، ثم يبدو له أن الموجودات وكل ما يظهر عنها ثابتة قارّة في ذات الحق ثبوتاً أزلياً : فيقول إن الحق أرادها كما علمها ، وعلمها بما أعطته هي من ذاتها ، فأرادها على ما هي عليه ، ولو أراد غير ذلك ما وقع ! أليس هذا تعطيلًا للإرادة ؟ أو أليس هذا نفياً للإرادة بعد إثباتها ؟ راجع عن التقدير الأزلي للوجود الفص الأول ( التعليق 3 ) والفص الثاني ( التعليق 3 ) والفص الثامن في قوله في الإنسان إنه منعم ذاته ومعذبها فلا يذمنَّ إلا نفسه ولا يحمدن إلا نفسه . راجع أيضاً معنى القضاء والقدر في الفص الرابع عشر . ( 5 ) « وإنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون » . هذه تتمة لما سبق لأنه يفسر لما ذا ورد في القرآن قوله « لَوْ شاءَ » و « إِنْ يَشَأْ » وأمثالهما مع أن الأمر لا مجال فيه لتغيير ولا تبديل . الجواب على ذلك أن هذه هي الأساليب التي يفهمها المخاطبون الذين يعتمدون على النظر العقلي لا على الكشف إذ العقل ينسب إلى الله قدرة لا نهاية لها وإرادة لا حد لاختيارها . ولكن هذا جهل بطبيعة الوجود وسوء أدب مع الله ، لأن الخروج على طبيعة الوجود ينافي الحكمة ولا يزيد في كمال الألوهية شيئاً . أما صاحب الكشف فلا

--> ( 1 ) أي لا تتعلق بالممكن إلا من ناحية واحدة هي ناحية إيجاده على ما هو عليه .