ابن عربي
48
فصوص الحكم
بين الله والعالم ، فلامكان ولا معنى له في مذهب ابن عربي . ( 3 ) « وهو فكل الشمس . . . وكرة التراب » بعد أن ذكر المؤلف أن الله لما رفع إدريس إليه أسكن روحه المجردة في فلك الشمس ، أراد أن يبين أن هذا الفلك أعلى الأفلاك كلها - أي أعلاها في المكانة لأنه المحور أو القطب الذي تدور عليه جميعها . وذكر خمسة عشر فلكاً - منها ما هو فلك بالمعنى العلمي الاصطلاحي ومنها ما هو في الحقيقة غير فلك ، ولكنه عد الجميع أفلاكاً كما سنرى . تصور فلك الشمس في وسط الأفلاك ، وذكر سبعة فوقه ، هي فلك المريخ ( الأحمر ) ، وفلك المشتري ، وفلك كيوان ( زحل ) ، وفلك المنازل ، والفلك الأطلس ( أي الذي لا كوكب فيه ) وهو فلك البروج ، وفلك الكرسي ، وفلك العرش . والظاهر - كما يقول القاشاني - أنه يريد بهذين الأخيرين النفس الكلية والعقل الكلي وهما من مراتب الوجود ولكنه سماهما فلكين مجازاً ، كما سمى كرة الماء وكرة التراب إلخ أفلاكاً مجازاً . وتحت فلك الشمس سبعة أفلاك أخرى هي : فلك الزهرة ، وفلك الكاتب ( أي عطارد ) وفلك القمر ، وكرة الأثير ، وكرة الهواء ، وكرة الماء ، وكرة التراب . ليس لهذا الوصف نظير في كلام الفلكيين ولا كلام الفلاسفة بل هو مزيج غريب من الفلك والفلسفة والقرآن فقد أضاف صاحبنا إلى أفلاك الكواكب العناصر الأربعة التي قال بها أنباذقليس ، كما أضاف العرش والكرسي اللذين ذكرهما القرآن . وقد ذكر هو نفسه أنه خرج على المألوف عند أصحاب الفلك والفلاسفة في كتابه الفتوحات المكية ( ج 2 ص 895 ) حيث يشرح المسألة بالتفصيل . فهو يسمي الفلك الأطلس مثلًا فلك التكوين - أي فلك الكون والفساد - ويقول إنه هو فلك البروج . والفلكيون يسمون فلك البروج فلك المنازل . ولكن الظاهر أن ابن عربي لا يريد أن يضع نظرية فلكية هنا ، وإنما يريد