ابن عربي

129

فصوص الحكم

بحدودها ، واستدل على قوله هذا ببعض الآيات والأحاديث التي تشعر بالتشبيه ومن ثم بالتحديد . وقال هنا ولولا أن التحديد واقع بالفعل في حق الله ما وصفه الرسل بالتحول في الصور . فقد ورد في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن الحق يتجلى يوم القيامة للخلق في صورة منكرة فيقول : أنا ربكم الأعلى فيقولون نعوذ با لله منك ، فيتجلى في صورة عقائدهم فيسجدون له » . أي إذا كان الحق يظهر يوم القيامة في الصور المحدودة التي تُعْرَف وتُنْكَر فلِمَ لا يظهر في الدنيا بصورة محدودة أيضاً ؟ ولكن ابن عربي نفسه لا يفهم من هذا الحديث إلا أن كل عبد يعرف الله في صورة معتقده الخاص وينكره في صور معتقدات الآخرين ، وأن هذا في رأيه عين الحجاب ، لأن الذوق والكشف يؤيدان أن الحق هو الظاهر في صور المعتقدات جميعاً . ولا أحسبه يرى في وصف الحق بالتجلي في الصور يوم القيامة إلا ضرباً من التمثيل . وإذا كان الأمر كذلك ، وإذا ثبت أن كل صورة من صور الحق في معتقداتنا لا بدّ ، وأن ينالها التحديد والتقييد ، لأن العقل الانساني لا يدرك إلا المحدد المقيَّد ، فكيف يستدل بهذه الحقيقة السيكولوجية على صحة دعوى ميتافيزيقية تقول بأن الحق هو عين ما ظهر في صورة كل محدود ومقيد ؟ أما دعوته إلى عدم حصر الحق في صورة معينة من صور المعتقدات فظاهرة في قوله فيما بعد « فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير ، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه . فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها » إلخ إلخ . . . ويشير إلى إله المعتقدات بأنه إله مجعول أي مخلوق في الاعتقاد في قوله « فالإله في الاعتقادات بالجعل » . ( 14 ) « فمن عباد الله من تدركهم تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم » . . . إلى آخر الفص . بعد أن شرح اختلاف الناس في اعتقاداتهم في الله وبيّن أن كلًا منهم يراه في