ابن عربي
126
فصوص الحكم
بمعنى أنه لا يحب أن ينكشف السر الذي بينه وبين عبده . ويرى الآخرون أنه غيور يمنع أن يحبَّ أو يعبد ، إلى غير ذلك من المعاني . ويستندون في نسبة هذه الصفة إلى الله حديث يروونه عن النبي وهو قوله عليه السلام : « إن سعداً لغيور وأنا أغير منه والله أغير منا » . ولكن الغيرة التي يتكلم عنها ابن عربي شيء آخر لم يسبق لأحد من الصوفية أن ذكره : فهو في الوقت الذي يستعمل الكلمة فيه في معناها العادي وهو دفع منافسة الغير في أمر محبوب ، يقول إنها مرادفة لكلمة الغير أو الغيرية ! . ثم يأتي فيفسر كلمة الفواحش بأنها الأمور التي ظهرت وكان الأوْلى إخفاؤها . ويقسّم الفواحش قسمين : ما ظهر منها وهي الأمور التي تدرك بالحس في العالم الخارجي : وما بطن - وهو الذات الإلهية : وفحشها ( أي ظهورها ) واضح لمن ظهرت له : أي واضح لمن عرف أنها الظاهرة في أعيان الممكنات . بعد هذه الألاعيب اللفظية التي لا يقره عليها لغة ولا عُرْف ، يمهد ابن عربي الطريق لشرح نظريته في وحدة الوجود . فكأنه يريد أن يقول إن الحق غيور لا يريد أن يطلع المحجوبون من غير أهل الكشف على سر قدره وهو ظهوره في أعيان الممكنات ، ولذا حرّم الفواحش أي الأمور الظاهرة : أي ولذا حرّم اعتبار الأعيان الظاهرة موجودات لها وجود مستقل عن وجوده . وهذا نوع من الغيرة والغيرة ساترة للحقيقة لأنها من الغير والغير أنت - أي الوجود الظاهر المعبر عنه بالخلق . ( 10 ) « وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلا بالتحديد تنزيهاً كان أو غير تنزيه » . يرى المتكلمون أن في القرآن والحديث ما يدل صراحة على تنزيه الله أحياناً ، وفيهما ما يشعر بالتشبيه أحياناً أخرى . ولكنهم اختلفوا في معنى التشبيه وكيفيته . أما ابن عربي فيرى أن كل ما ورد في وصف الله فيه معنى التحديد سواء أريد به التشبيه أو التنزيه . إذ مجرد الوصف تحديد للموصوف . فوصف الله