ابن عربي

122

فصوص الحكم

العقل في الموجودات ، وإن كنا لا ندرك عقولا غير العقول الإنسانية ، ولا نتصل بها لعدم وجود المناسبة بيننا وبينها . وكلا التفسيرين جائز وله ما يؤيده من كلام المؤلف . ( 4 ) « اعلم أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة » . المراد بالعلوم الإلهية العلوم التي موضوعها الله وصفاته وأسماؤه . وهي تحتوي العلم بأحكام الأسماء الإلهية ولوازمها وكيفية ظهورها في مظاهر الوجود ، كما تحتوي العلم بأعيان الموجودات الثابتة وأعيانها الخارجية من حيث هي مظاهر للحق . على الأقل هذا معنى العلوم الإلهية في عرف أصحاب وحدة الوجود ، ولغيرهم أن يفهموها فهماً آخر . أما المراد بالذوق فهو كما يقول القيصري « ما يجده العالِم على سبيل الوجدان والكشف لا البرهان والكسب ، ولا على طريق الأخذ بالايمان والتقليد » ( مطلع خصوص الكلم : صفحة 193 ) . هو العلم الذي يلقى في القلب إلقاء فيذوق الملقى إليه معانيه ولا يستطيع التعبير عنها ولا وصفها . والعلم الذوقي ولو أنه من نوع واحد إلا أنه يختلف باختلاف القوى التي يحصل بواسطتها ، سواء أكانت هذه القوى روحية كقوى النفس أو حسية كالجوارح . أما حصوله عن طريق الجوارح فكما يدل عليه حديث قرب النوافل الذي يقرر أن الحق يصير سمع العبد وبصره ويده ولسانه . ويفسره الصوفية بأن العبد في حال الفناء يسمع ويبصر ويبطش بالحق في الحق ، وتؤدي إليه كل من هذه الجوارح من المعاني ما يدركه ذوقاً ولا يمكنه الإفصاح عنه . أما العلوم الذوقية الحاصلة عن طريق القوى النفسية العليا كالقلب والوهم والخيال فقد سبقت الإشارة إليها في مناسبات أخرى . وقوله « ترجع إلى عين واحدة » إما المراد به أن القوى التي تحصل بها العلوم الذوقية ترجع كلها إلى ذات واحدة هي ذات الحق أو ذات العبد على الرغم من