ابن عربي
117
فصوص الحكم
هذا إذا فهمنا ما ( في قوله من وجه ما هو ) على أنها نافية : أي غناء بعضه عن بعض من وجه غير الوجه الذي به يفتقر بعضه إلى بعض . وهذا تفسير كل من القاشاني ( ص 180 ) وجامي ( ج 2 ص 60 ) ، ولكن القيصري ( ص 188 ) يفهم ما على أنها موصولة ويفسر العبارة كلها على النحو الآتي : واتصف العالم بالغناء أي بغناء بعضه عن بعض من الوجه الذي افتقر ذلك البعض إلى بعض آخر بسبب ذلك الوجه . والمقصود أن وجه الغنى هو بعينه وجه الافتقار . فإذا فرضنا أن ا ، ب ، ح أجزاء في العالم وفرضنا أن ب غنية عن ا ومفتقرة إلى ح ، كان وجه غنائها عن ا هو بعينه وجه افتقارها إلى ح . أما تفسير القاشاني وجامي فيجعل الوجهين منفصلين مستقلين . ( 13 ) « والأسماء الإلهية كل اسم يفتقر إلى العالم إليه من عالم مثله أو عين الحق . فهو الله لا غيره » . سبق أن شرحنا بعض نواحي نظرية ابن عربي العلية ، وقلنا إن الحق - في نظره - هو العلة الأولى والأخيرة في كل ما يظهر في الوجود ، ولكن لا الحق من حيث ذاته بل من حيث أسماؤه . وهنا نراه يشرح معنى الأسماء الإلهية شرحاً جديداً ، وإن كان أشار إليه من طرف خفي فيما مضى ، ويبين بأي معنى من المعاني يمكن اعتبارها عِلل الوجود . ليست الأسماء الإلهية قاصرة على مجموعة الأسماء المعروفة بأسماء الله الحسنى ، فإن هذه أمهات الأسماء فقط ، ولكنها تشمل أيضاً كل اسم يفتقر العالم إليه من عالم مثله أو ( من ) عين الحق : أي أنها تشمل أسماء كل الأشياء التي تحدث آثاراً عِليَّة في غيرها . فالأسماء الإلهية إذن نوعان : نوع يفتقر إليه بعض أجزاء العالم ويكون من جنس الجزء المفتقر - وهذا معنى قوله : « يفتقر العالم إليه من عالم مثله » وذلك مثل الأب بالنسبة إلى الابن ، فإن الابن مفتقر في وجوده إلى الأب الذي هو من نوعه ، ومثل النار بالنسبة إلى الجسم الساخن فإنهما من عالم واحد هو عالم الجماد . ولا يتردد ابن عربي في أن يعد اسم الأب والنار ونحوهما من