ابن عربي

112

فصوص الحكم

الصفات والخصائص والنسب إذا نظر إليها خلال الموجودات التي لها هذه الأوصاف . وهذا معنى قوله : « وهكذا تُرَاه » - أي وهكذا تُرَى النور - « ضربَ مثالٍ لحقيقتك بربك » أي ذكرنا لك النور الملون لنضرب لك مثالا يوضح حقيقتك مع ربك . ( 8 ) « مع هذا عين الظل موجود فإن الضمير من « سمعه » يعود عليه » . الإشارة في قوله من « سمعه » تعود على الحديث القدسي الذي يكثر ابن عربي من الاستشهاد به ، أي حديث قرب النوافل الذي يقول الله فيه : « لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . . » إلخ . . وإعادة الضمير في « سمعه » على الظل في الفص السابق معناه إعادته على العبد الذي هو ظل الحق ، وفي هذا إثبات لوجود الظل . هذا إذا ذكرنا الخلق في مقابلة الحق ، والعالم في مقابلة الله ، والظل في مقابلة الشخص . وهو لسان الشرع في الظاهر : أما لسان الباطن فليس إلا الوحدة وهي ما يشير إليه الحديث في قوله فإذا أحببته كنت سمعه : أي تحقق العبد الكامل أنني أنا سمعه وبصره وجميع قواه : أو تحقق من الوحدة الوجودية الحاصلة بالفعل ، لا من أن الحق يصير سمعه بعد أن لم يكن ، أو بصره بعد أن لم يكن ، إذ لا صيرورة في الأمر بل الوحدة حاصلة بالفعل . وقد ذكر حديث قرب النوافل ليستشهد به على وجود بعض الكائنات التي هي أقرب من غيرها إلى الحق وأدنى إلى صورته الجامعة الشاملة وهي صورة الإنسان الكامل ، ولكن حتى في حالة الإنسان الكامل الذي هو من ألطف ظلال الوجود لا نزال نتحدث عن اثنينية الحق والعبد ، لأننا نثبت وجود الظل فما بالك بالظلال الأخرى التي هي أكثر كثافة وأظلم ؟ أي ما بالك بما بقي من مظاهر الوجود الأخرى ؟ ( 9 ) « فقد بان لك بما هو كل اسم عين الاسم الآخر وبما هو غير الاسم الآخر . فبما هو عينه هو الحق ، وبما هو غيره هو الحق المتخيّل الذي كنا بصدده » .