ابن عربي

110

فصوص الحكم

بالثبوت ، لكن لم تتصف بالوجود إذ الوجود نور » . شرح قبل ذلك فيضان الوجود عن الواحد الحق : وعبَّر عن هذا المعنى هنا بامتداد ظل الوجود على الموجودات . ولكنه يرى أن هذا الظل يختلف كثافة ولطافة بمقدار بعده أو قربه من مصدره . فالعالم المحسوس يمثل أكثف الظلال : والعالم المعقول ألطفها ، وعالم المثال - الذي هو عالم الأرواح - بين بين . وهذا بالضبط ما يقوله أفلوطين في فيوضاته ولكن بلغة أخرى . ولما كانت أعيان الممكنات - التي هي الصورة المعقولة للموجودات - من جملة هذه الظلال ، وإن كانت أقربها جميعاً إلى مصدر الظل ، قال إنها ليست نيِّرة لأنها الظل الأول الذي أخذ في التكاثف شيئاً فشيئاً حتى بلغ منتهى الظلمة في العالم المحسوس . أما وصفه هذه الأعيان بأنها معدومة وإن كانت ثابتة ، فذلك لأنه يفرِّق بين الثبوت والوجود . والأعيان ثابتة أي موجودة في العلم الإلهي على نحو ما توجد المعاني في العقول الانسانية وليس لها وجود في العالم الخارجي ، وهذا معنى عدمها . أما الوجود فيقصد به التحقيق في العالم الخارجي في الزمان والمكان ، ولا يكون ذلك إلا لأشخاص الأعيان الثابتة . ( 7 ) « وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهَّم ما له وجود حقيقي ، وهذا معنى الخيال » . بعد أن شرح العلاقة بين الله والعالم مستعملًا التمثيل بالظل وصاحب الظل على نحو ما شرح نفس الموضوع من قبل مستعملًا التمثيل بالمرايا وصورها ، انتهى إلى النتيجة الحتمية التي أرادها ، وهي أن ليس للعالم وجود حقيقي في ذاته ، بل هو أمر متوهم ، أي متوهم وجوده إلى جانب وجود الله ، إذ ليس في الحقيقة إلا وجود واحد . وهذا هو معنى الخيال : يريك الشيء في صورة أخرى ، فإذا تأملته وأوَّلته أدركت أنه هو هو .