ابن عربي

108

فصوص الحكم

والذي يزيده المؤلف تفصيلا فيما بعد . ( 4 ) « اعلم أن المقول عليه « سوى الحق » أو مسمى العالم . . . كالظل للشخص وهو ظل الله » . في هذا الجزء من الفص أثر واضح للفلسفة الزرادشتية : على الأقل في الاصطلاحات والتشبيهات التي يستعملها ابن عربي إن لم يكن في صميم الأفكار ذاتها . فهو يرى أن الحقيقة الوجودية لها ناحيتان - وقد أشرنا إلى بعض خصائص هاتين الناحيتين فيما سبق - الحق ، وما سوى الحق : أو الله والعالم ويرمز لهما بالنور والظلمة ، أو بالشخص وظله . ولكن لكي يكون لشخص من الأشخاص ظل ، يلزم أن توجد ذات يقع منها الظل ، وذات أخرى أو ذوات يقع عليها الظل ، ونور يسبب الظل . وكذلك الحال في ذلك الظل الوجودي الذي يتكلم عنه . فالحق هو الذات التي يمتد منها الظل ، وأعيان الممكنات هي الذوات التي يقع عليها الظل - لطيفاً في عالمها المعقول ، كثيفاً في عالمها المحسوس - والنور هو اسم الله الذي تجلى به على الممكنات فأظهر الحد ما بين الحق والخلق . ويتصوره ابن عربي على أنه أشبه شيء بالقوة الخالقة في طبيعة الوجود تدفعه دائماً إلى الظهور والتعَيُّن في الصور ( 1 ) . وبالاسم النور يقع إدراكنا للموجودات لأنه يظهرها ، ونحن ندرك من الحق بقدر ما ندرك من الأشياء التي وقع عليها ظل وجوده . فإذا أثبتنا أن للعالم وجوداً ( مستمداً من وجود الحق ) كان للظل وجود

--> ( 1 ) يقول القيصري إن اسم النور يطلق على الوجود الإضافي أي الوجود الذي يمنحه اللَّه العالم وعلى العلم الإلهي وعلى الضياء إذ كل منها مظهر للأشياء . اما الوجود فظاهر لأنه لولاه لبقي أعيان العالم في كتم العدم ، وأما العلم فلأنه لولاه لم يدرك شيء بل لا يوجد فضلا عن كونه مدركا ، وأما الضياء فلأنه لولاه الأعيان الوجودية في الظلم الساترة لها ص 182 .