الميرزا جواد التبريزي

378

إرشاد الطالب في شرح المكاسب

بطلان الوقف ، بل ولا جواز البيع وإن اختلفوا فيه عند الخراب أو خوفه ، لكنّه غير تغيّر العنوان كما لا يخفى - : أنّه لا وجه للبطلان بانعدام العنوان ، لأنّه : إن أريد ب « العنوان » ما جعل مفعولًا في قوله : « وقفت هذا البستان » ، فلا شكّ في أنّه ليس إلّاكقوله : « بعت هذا البستان » أو « وهبته » ، فإنّ التمليك المعلّق بعنوان ، لا يقتضي دوران الملك مدار العنوان ، فالبستان إذا صار ملكاً فقد مُلك منه كلّ جزء خارجي وإن لم يكن في ضمن عنوان البستان ، وليس التّمليك من قبيل الأحكام الجعلية المتعلّقة بالعنوانات . وإن أريد ب « العنوان » شيء آخر ، فهو خارج عن مصطلح أهل العرف والعلم ، ولا بدّ من بيان المراد منه ، هل يراد ما اشترط لفظاً ، أو قصداً في الموضوع زيادة على عنوانه ؟ وأمّا تأييد ما ذكر بالوصية ، فالمناسب أن يقايس ما نحن فيه بالوصية بالبستان بعد تمامها وخروج البستان عن ملك الموصي بموته وقبول الموصى له ، فهل يرضى أحد بالتزام بطلان الوصية بصيرورة البستان عرصة ؟ نعم ، الوصية قبل تمامها يقع الكلام في بقائها وبطلانها من جهات أخر . ثمّ ما ذكره من الوجهين ، ممّا لا يعرف له وجه بعد إطباق كلّ من قال بخروج الوقف المؤبّد عن ملك الواقف على عدم عوده إليه أبداً . الصورة الثالثة : أن يخرب بحيث يقلّ منفعته ، لكن لا إلى حدّ يلحق بالمعدوم . والأقوى هنا المنع ، وهو الظّاهر من الأكثر في مسألة النخلة المنقلعة ، حيث جوّز الشيخ رحمه الله في محكي الخلاف بيعها ، محتِجّاً بأنّه لا يمكن الانتفاع بها إلّاعلى هذا الوجه ، لأنّ الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل ولا يرجى عوده ، ومنعه الحلّي قائلًا : ولا يجوز بيعها ، بل ينتفع بها بغير البيع ، مستنداً إلى وجوب إبقاء الوقف على