الميرزا جواد التبريزي
367
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
وممّا ذكرنا تعرف أنّ اشتراك البطون في الثّمن أولى من اشتراكهم في دية العبد المقتول ، حيث إنّه بدل شرعي يكون الحكم به متأخّراً عن تلف الوقف ، فجاز عقلًا منع سراية حقّ البطون اللّاحقة إليه ، بخلاف الثّمن ، فإنّه يملكه من يملكه بنفس خروج الوقف عن ملكهم على وجه المعاوضة الحقيقيّة ، فلا يعقل اختصاص العوض بمن لم يختصّ بالمعوّض . ومن هنا اتّضح أيضاً أنّ هذا أولى بالحكم من بدل الرّهن الذي حكموا بكونه رهناً ، لأنّ حقّ الرهنيّة متعلّق بالعين من حيث إنّه ملك لمالكه الأوّل ، فجاز أن يرتفع ، لا إلى بدل بارتفاع ملكية المالك الأول ، بخلاف الاختصاص الثّابت للبطن المعدوم ، فإنّه ليس قائماً بالعين من حيث إنّه ملك البطن الموجود ، بل اختصاص موقّت نظير اختصاص البطن الموجود ، منشأ بإنشائه ، مقارن له بحسب الجعل ، متأخّر عنه في الوجود . وقد تبيّن ممّا ذكرنا : أنّ الثّمن حكمه حكم الوقف في كونه ملكاً لجميع البطون على ترتيبهم ، فإن كان ممّا يمكن أن يبقى وينتفع به البطون على نحو المبدل وكانت مصلحة البطون في بقائه ابقي ، وإلّا ابدل مكانه ما هو أصلح .