الميرزا جواد التبريزي
256
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
لا أنّ مناط الجواز هو النفع . ففي حسنة الكاهلي : « قيل لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ، ويخدمنا خادمهم ، وربّما طعمنا فيه الطعّام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك ؟ قال : إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا » ، بناءً على أنّ المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرّفون من مال اليتيم عند دخولهم ، فيكون المراد بالضرر في الذيل : أن لا يصل إلى الأيتام ما يوازي ذلك ، فلا تنافي بين الصدر والذيل على ما زعمه بعض المعاصرين : من أنّ الصدر دالّ على إناطة الجواز بالنفع ، والذيل دالّ على إناطة الحرمة بالضرر ، فيتعارضان في مورد يكون التصرّف غير نافع ولا مضرّ . وهذا منه مبنيّ على أنّ المراد بمنفعة الدخول النفع الملحوظ بعد وصول ما بإزاء مال اليتيم إليه ، بمعنى أن تكون المنفعة في معاوضة ما يتصرّف من مال اليتيم بما يتوصّل إليهم من ماله ، كأن يشرب ماءً فيعطي فلساً بإزائه ، وهكذا . . . وأنت خبير بأنّه لا ظهور للرواية حتّى يحصل التنافي . وفي رواية ابن المغيرة : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ لي ابنة أخ يتيمة ، فربما أهدي لها الشيء فآكل منه ثمّ أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي ، فأقول : يا ربّ هذا بهذا ؟ قال : لا بأس » . فإنّ ترك الاستفصال عن مساواة العوض وزيادته يدلّ على