الميرزا جواد التبريزي
88
الشعائر الحسينية
بالرضوان ، واكلأهم بالليل والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلّفوا بأحسن الخلف واصحبهم ، واكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد ؛ وكلّ ضعيف من خلقك وشديد ، وشرّ شياطين الإنس والجنّ ، وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم . اللّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم ، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجوه التي قد غيّرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على حفرة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، وارحم تلك الأعين التي جَرتْ دموعها رحمةً لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واخترقت لنا ، وارحم الصرخة التي كانت لنا ، اللّهمّ إنّي استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى نوافيهم على الحوض يوم العطش ( الأكبر ) . فما زال ( عليه السلام ) وهو ساجدٌ يدعو بهذا الدعاء ، فلمّا انصرف قلت : جعلت فداك لو أنّ هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله عزّ وجلّ لظننت أنّ النار لا تطعم منه شيئاً ! ! والله لقد تمنّيت أنّي كنت زرته ولم أحجّ ، فقال لي : ما أقربك منه ؛ فما الذي يمنعك من إتيانه ؟ ثمّ قال : يا معاوية لم تدع ذلك ، قلت : جُعلتُ فداك لم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا كلّه ؟ فقال : يا معاوية [ و ] من يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممّن يدعو لهم في الأرض » .