الميرزا جواد التبريزي
293
الشعائر الحسينية
--> - عن الرّبيع بن منذر عن أبيه قال : سمعت عليّ بن الحُسَين ( عليهما السلام ) يقول : من قطرت عيناه فينا قطرة ودمعت عيناه فينا دمعة بَوَّأهُ الله بها في الجنّة غُرَفاً يسكُنها أحقاباً ؛ ( كامل الزيارات ، ص 202 ، باب 32 ، ح 288 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 507 ؛ بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 292 ) . عن مِسمَع بن عبد الملك كِردين البصرىّ قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا مِسمَع أنت من أهل العراق ؛ أما تأتي قبر الحُسَين ( عليه السلام ) ؟ قلت : لا ؛ أنا رجلٌ مشهورٌ عند أهل البصرة ، وعندنا مَن يتّبع هوى هذا الخليفة ، وعدوّنا كثير مِن أهل القبائل من النُّصّاب وغيرهم ، وليست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيُمثِّلون بي ، قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : نعم ، قال : فتجزع ؟ قلت : إي والله وأستعبر لذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ فامتنع من الطّعام حتّى يستبين ذلك في وجهي ، قال : رَحِمَ الله دمعتَك ، أما إنّك من الّذين يُعدُّون من أهل الجزع لنا ، والّذين يَفرحون لفرحنا ويحزنون لحُزننا ويخافون لخَوفنا ويأمنون إذا أمنا ، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك ، وما يلقّونك به مِن البشارة أفضل ، ولملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمةً لك من الأمّ الشفيقة على ولدها ، قال : ثمّ استعبرو استعبرت معه ، قال : الحمد للهِ الّذي فضّلنا على خلقه بالرَّحمة وخصَّنا أهل البيت بالرَّحمة ، يا مِسمَع إنّ الأرض والسّماء لتبكي مُنذ قُتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رحمةً لنا ، وما بكى لنا من الملائكة ، أكثر ومارَقأت دُموع الملائكة منذ قُتلنا ، وما بكى أحدُ رحمةً لنا ولما لقينا إلّا رحمه الله قبل أن تخرج الدَّمعة من عينه ، فإذا سألت دُموعُه على خَدِّه ، فلو أنّ قطرةً من دمُوعِه سَقَطَت في جهنَّم لأَطفَئت حَرَّها حتّى لا يوجدلها حَرٌّ ، وإنّ الموجع لنا قلبُه ليفرح يوم يرانا عند موته فرحةً لا تَزال تلك الفرحَة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض ، وإنّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتّى أنّه ليذيقه من ضروب الطّعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه ، يا مِسمَع مَن شرب منه شَربةً لم يظمأ بعدها أبداً ، ولم يستق بعدها أبداً ، وهو في بَردِ الكافور وريح المِسك وطعم الزَّنجبيل ، أحلى من العسل ، وألين من الزَّبد ، وأصفى من الدّمع ، وأذكى من العَنبر يخرجُ من تسنيم ، ويمرّ بأنهار الجنان يجرى على رَضراض الدُّرِّ والياقوت ، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السَّماء ، يوجد ريحه من مَسيرةِ ألف عام ، قِدحانه من الذَّهب والفضّة وألوان الجوهر ، يفوح في وجه الشّارب منه كلُّ فائحة حتّى يقول الشّارب منه : يا ليتني تركت ههُنا لا أبغي بهذا بدلًا ولا عنه تحويلًا ،