الميرزا جواد التبريزي

163

الشعائر الحسينية

ومن حديث كربلا والكعبة * لكربلا بانّ علوّ الرتبة فكيف يمكن الجمع بين الكلامين ؟ ج : بسمه تعالى ، إذا كان القصد أشرف مكان يجاوره الإنسان ويعيش فيه فإن النجف الأشرف وكربلاء أفضل ، وإن كان القصد أفضل مكان للزيارة فهو كربلاء أيضاً « 1 » ولكن ما ورد في شأن مكة من الأفضلية إنما هو باعتبار أنها أول مكان خلقه الله تعالى وإن إمام العصر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) سيظهر منها ، وأما مجاورة المدينة فهي أفضل من مجاورة مكة .

--> ( 1 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : إنّ أرض كعبة قالت : مَن مِثلي ؛ وقد بنى الله بيته على ظَهرى ويأتيني النّاس من كلِّ فجِّ عَمِيق ، وَجُعِلتُ حَرَمَ الله وأمنه ؟ ! فأوحى الله إليها أن كفّي وَقّرى ؛ فَوَعِزَّتي وجَلالي ما فضل ما فضّلت به فيما أعطيت به أرض كربلاء إلّا بمنزلة الإبرة غَمَسَت في البَحر فحملت من ماء البحر ، ولولا تُربة كربلاء ما فَضّلتك ؛ ولولا ما تضمّنته أرض كربلاء لما خلقتك ولا خلقتُ البيت الّذي افتخرتِ به ؛ كامل الزيارات ، ص 450 ، ح 675 . ولمّا مرّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بكربلاء في مسيره إلى صفّين نزل فيها وأومأ بيده إلى موضع منها قائلًا : « ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم » ، ثمّ أشار إلى موضع آخر وقال : « ههنا مهراق دمائهم ، ثقل لآل محمّد » ، ثمّ قال : « واهاً لك يا تربة ليحشرنّ منك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب » ، وأرسل عبرته وبكى من معه لبكائه ، وأعلم الخواص من صحبه بأنّ ولده الحسين ( عليه السلام ) يقتل ههنا في عصابة من أهل بيته وصحبه هم سادة الشّهداء ، لا يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق . ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ابن عساكر ، ص 273 ؛ بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 339 ) .