الميرزا جواد التبريزي
132
الشعائر الحسينية
س : ما هو حكم الاستماع إلى المقتل الحسيني في طوال السنة ؟
--> - اشتهر بين الناس أن هذه الأرض من الموقوفات فلا يجوز شرائها ولا بد من إرجاعها . ومن هذه الموارد حدود منى والمشعر الحرام ، فحدود منى وعرفات إنما تثبت بالشهرة . وكذلك الحكم بالنسبة إلى المقابر ، إذ ربما دُفن ميت في مكان ما قبل مئتي عام ، ولا يوجد اليوم شخصٌ حيٌ شهِد دفن ذلك الميت في هذا المكان ، ولكن اشتهر بين الناس أن هذا المكان هو قبر فلان بن فلان ، فهنا تكفي مجرد الشهرة بين الناس . ولأجل هذا فإن المقام الشامخ والمزار العظيم للسيدة رقية بنت الإمام الحسين ( عليهما السلام ) ثابت بالشهرة منذ دفنها ( عليها السلام ) فيه ، ولعل الإمام الحسين ( ع ) أراد أن يُبقي تذكاراً في الشام ليبقى في وعي المؤمنين ، ولكي لا يأتي في المستقبل مَن يُنكر حوادث الظلم والأسر الذي تعرّض له أهل بيت الطهارة والعصمة عليهم السلام ) ، فهذه الطفلة الصغيرة شاهد عظيم على أن ظلم الأمويين وأسرهم شمِل حتى الأطفال الصغار ، ونحن نلتزم بأن الشهرة قائمة على دفن السيدة رقية ( عليها السلام ) في هذا المكان ، فقد استشهدت ( عليها السلام ) في هذا المكان ودفنت في هذا المكان ، وقد أسرعنا لزيارتها ( عليها السلام ) ولابد من رعاية الاحترام لهذا المكان المقدس . ولا يقال أنها مجرد طفلة صغيرة السن ؛ فعبد الله ( ع ) كان طفلا رضيعاً ، ولكنه حائز على مقام رفيع إذ دفن في كربلاء مع أبيه الحسين ( ع ) . وقد ذكروا أن دفنه في هذا المكان له دلالاته الخاصة حيث أن الإمام الحسين ( ع ) سيُخرج يده من الضريح وهي تحمل عبد الله الرضيع ( ع ) . إذن فدفن السيدة رقية ( عليها السلام ) وهي صغيرة السن شاهد كبير ومَعلَم قوي على مقدار الظلم والأسر الذي تعرض آل البيت عليهم السلام ) ، هذا الظلم الذي أبكى جميع الأنبياء والمرسلين من آدم إلى خاتم الرسل محمد ( ص ) ، إلى درجة أن الله تعالى أقام العزاء للإمام الحسين ( ع ) بحضور آدم . ولذا فإن احترام هذا المكان يعد من الواجبات ، فلا تستمعوا إلى بعض الأباطيل التي تقال هنا وهناك ، ولا تُعِيروا أهمية لبعض الأقاويل المنحرفة التي تقول أن رقية ( عليها السلام ) لم تكن إلا مجرد طفلة صغيرة . ألم يكن عبد الله الرضيع طفلًا صغيراً ؟ ومع ذلك فهو شاهد يوم القيامة وشافع للمذنبين من الشيعة إن شاء الله تعالى . »