ابن عربي
86
فصوص الحكم
تطلب التعبير . ولذلك قال العزيز « إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ » ( 1 ) . ومعنى التعبير الجواز من صورة ما رآه إِلى أمر آخر . فكانت البقر سنين في المَحْل والخصب . فلو صدَق في الرؤيا لذبح ابنه ، وإِنما صدّق الرؤيا في ( 2 ) أن ذلك عين ولده ، وما كان عند الله إِلا الذِّبحَ العظيم في صورة ولده ( 27 - 1 ) ففداه لما وقع في ذهن إِبراهيم عليه السلام : ما هو فداء في نفس الأمر عند الله ( 3 ) . فصوّر الحس الذِّبح وصور الخيال ابن إِبراهيم عليه السلام . فلو رأى الكبش في الخيال لعبَّره ( 4 ) بابنه أو بأمر آخر . ثم قال ( 5 ) « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ » ( 6 ) أي الاختبار المبين أي الظاهر يعني الاختبار في العلم : هل يعلم ما يقتضيه موطن الرؤيا من التعبير أم لا ؟ لأنه يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير : فغفل فما وفَّى الموطن حقه ، وصدّق الرؤيا لهذا السبب كما فعل تقي بن مخلد الإمام صاحب المسند ، سمع في الخبر الذي ثبت عنده أنه عليه السلام قال : « من رآني في النوم فقد رآني في اليقظة فإِن الشيطان لا يتمثل على صورتي » فرآه تقي بن مخلد وسقاه النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرؤيا لبناً فصدّق تقيُّ بن مخلد رؤياه فاستقاء ( 7 ) فقاء لبناً . ولو عبَّر رؤياه لكان ذلك اللبن علماً . فحرمه الله علماً كثيراً على قدر ما شرب ( 8 ) . ألا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ ( 9 ) في المنام بقدح لبن : « فشربته حتى خرج الرِّي من أظافيري ( 10 ) ثم أعطيت فضلي عمر » . قيل ما أوَّلته يا رسول الله ؟ قال العلم ، وما تركه لبناً على
--> ( 1 ) ن : ساقطة ( 2 ) ا : في ساقطة ( 3 ) أي ففداه من أجل ما خطر بفكر إِبراهيم من أن الذي رآه كان صورة ابنه - وليس ذلك فداء حقيقيًّا في نفس الأمر عند اللَّه ، لأن الصورة التي رآها إبراهيم لم تكن صورة ابنه بل صورة الكبش ظاهرة في صورة ابنه . ( 4 ) ا : لعبرنا عنه ( 5 ) ب : + تعالى ( 6 ) ن : « إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ » أي الاختبار « المبين » أي الظاهر ( 7 ) ن : فاستقى ( 8 ) ن : + من اللبن ( 9 ) ب : لما أتى ( 10 ) ب : أظفاري .