ابن عربي

63

فصوص الحكم

ما ذهبنا إِليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم ( 1 ) فيهم ، وفي تأبير النخل . فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة ، وإِنما نظرُ الرجال إِلى التقدم في رتبة العلم با لله : هنالك مطلبهم . وأما حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها ، فتحقق ما ذكرناه . ولمَّا مثّل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللَّبِن وقد كَمُلَ سوى موضع لبنَة ، فكان صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة . غير أنه صلى الله عليه وسلم لا يراها كما قال لبِنَةً واحدةً . وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثله به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويرى في الحائط موضع لبنَتين ( 2 ) ، واللَّبِنُ من ذهب وفضة . فيرى اللبنتين اللتين ( 3 ) تنقص الحائط عنهما وتكمل بهما ، لبنة ذهب ولبنة فضة . فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين ، فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين . فيكمل الحائط . والسبب الموجِب لكونه رآها ( 4 ) لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع اللبنة الفضة ( 5 ) ، وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ عن ( 6 ) الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة ( 7 ) متبع فيه ، لأنه يرى الأمر عَلَى ما هو عليه ، فلا بد أن يراه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ، فإِنه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي ( 8 ) به إِلى الرسول . فإِن فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع بكل شيء ( 9 ) . فكل نبي من لدن آدم إِلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إِلا من مشكاة خاتم النبيين ، وإِن تأخر

--> ( 1 ) ا : في الحكم ( 2 ) ب : اللبنتين ( 3 ) ن : التي ( 4 ) ن : يراها ( 5 ) ب : الفضية ( 6 ) ا : من ( 7 ) ا : الظاهر ( 8 ) ب : يوحيه ( 9 ) ب م ن : بكل شيء ساقطة .