ابن عربي
226
فصوص الحكم
الغفور . ولذلك لا يُفْقَه ( 1 ) تسبيح العالم على التفصيل واحداً واحداً . وثمَّ مرتبة ( 2 ) يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله « وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه » أي بحمد ذلك الشيء . فالضمير الذي في قوله « بحمده » يعود على الشيء أي بالثناء الذي يكون عليه كما قلنا ( 3 ) في المعتقد إنه إنما يثني على الإله الذي في معتقده وربط به نفسه . وما كان من عمله فهو راجع إليه ، فما أثنى إلا على نفسه ، فإنه من مَدَحَ الصنعة فإنما مدح الصانع بلا شك ، فإن حسنها وعدم حسنها راجع إلى صانعها . وإله المعتقد مصنوع للناظر فيه ، فهو صنعه : فثناؤه على ما اعتقده ثناؤه على نفسه . ولهذا يَذُمُّ معتَقَد غيره ، ولو أنصف لم يكن له ذلك . إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل بلا شك في ذلك لاعتراضه على غيره فيما اعتقده ( 4 ) في الله ، إذ لو عرف ما قال الجنيد لون الماء لون إنائه لسلَّم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده ، وعرف الله في كل صورة وكل مُعتَقَد . فهو ظان ( 5 ) ليس بعالِم ، ولذلك ( 6 ) قال ( 7 ) « انا عند ظن عبدي بي » لا ( 8 ) أظهر له إلا في صورة معتقده : فإن شاء أطلق وإن شاء قيَّد . فإله ( 9 ) المعتقدات تأخذه الحدود وهو الإله الذي وسعه قلب عبده ، فإن الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء وعين نفسه : والشيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا لا يسعها فافهم ( 10 ) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . تم بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . وكان الفراغ منه في عاشر شهر جمادي الآخرة سنة تسع وثلاثين وثمانمائة أحسن الله عاقبتها بمحمد وآله آمين .
--> ( 1 ) ن : وكذلك يفقه . ب : ولذلك لا نفقة ( 2 ) ب : قرينة مرتبة ( 3 ) ب : قلناه ( 4 ) ن : في اعتقاده ( 5 ) ب : فهو ظن ( 6 ) ب : فلذلك . ( 7 ) ب : + تعالى ( 8 ) ب : أي لا ( 9 ) ا : وإله ( 10 ) ن : فافهم ذلك .