ابن عربي
214
فصوص الحكم
وقوعه بالوجود أم لا . فإن في الشرع ما يؤيد التساوي في مواضع كثيرة : كالآتي للصلاة ( 1 ) في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة ، وكالمتني مع فقره ما هم عليه أصحاب الثروة والمال من فعل الخيرات ( 2 ) فله مثل أجورهم . ولكن مثل أجورهم في نياتهم أو في عملهم ( 3 ) فإنهم جمعوا بين العمل والنية ؟ ولم ينص النبي عليهما ( 4 ) ولا على واحد منهما . فالظاهر أنه لا تساوي بينهما . ولذلك طلب خالد بن سنان الإبلاغ حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين والله أعلم ( 5 ) . 27 - فص حكمة فردية في كلمة محمدية إنما كانت حكمته فردية لأنه أكمل موجود في هذا النوع الإنساني ، ولهذا بُدِئَ به الأمر وختم ( 6 ) : فكان نبياً وآدم بين الماء والطين ، ثم كان بنشأته العنصرية خاتم النبيين . وأولُ الأفراد الثلاثةُ ، وما زاد على هذه الأولية من الأفراد فإنها عنها . فكان عليه السلام أدلَّ دليل على ربه ، فإنه أوتي جوامع الكلم التي هي مسمّيات أسماء ( 7 ) آدم ، فأشبه الدليل في تثليثه ، والدليل دليل ( 8 ) لنفسه . ولما كانت حقيقته تعطي الفردية الأولى بما هو مثلث النشأة ( 9 ) ، لذلك قال في باب المحبة التي هي أصل الموجودات « حُبِّبَ إليّ من دنياكم ثلاث » بما فيه من التثليث ، ثم ذكر النساء والطيب وجعلت قرة عينه في الصلاة . فابتدأ بذكر النساء وأخَّر الصلاة ، وذلك لأن
--> ( 1 ) ا : إلى الصلاة . ب : الصلاة ( 2 ) ا : الخير فيه . ن : الخير ( 3 ) ب : أعمالهم ( 4 ) « ا » و « ن » : ساقطة ( 5 ) ا : + بالصواب ( 6 ) ب : وختم به ( 7 ) ن : أبينا ( 8 ) ن : ساقطة ( 9 ) « ا » و « ب » : النشء