ابن عربي
193
فصوص الحكم
ولا سيما وأصله ليس من حيوان ، فكان أعظم في التسخير لأن غير الحيوان ما له إرادة بل هو ( 1 ) بحكم من يتصرف فيه من غير إبائه . وأما الحيوان فهو ذو إرادة وغرض فقد يقع منه ( 2 ) الإباءة في بعض التصريف : فإن كان فيه قوة إظهار ذلك ظهر منه الجموح لما يريده منه الإنسان وإن لم يكن له هذه القوة أو يصادف ( 3 ) غرضَ الحيوان انقاد مذلَّلًا لما يريده منه ، كما ينقاد ( 4 ) مثلُه لأمر فيما رفعه الله به - من أجل المال الذي يرجوه منه - المعبَّر عنه في بعض الأحوال بالأجْرة في قوله « ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ ( 5 ) فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ ( 6 ) بَعْضاً سُخْرِيًّا » . فما ( 7 ) يسخر له من هو مثله إلا من حيوانيته لا من إنسانيته : فإن المثلين ضدان ، فيسخره الأرفع في المنزلة بالمال أو بالجاه بإنسانيته ويتسخر ( 8 ) له ذلك الآخر - إما خوفاً أو طمعاً - من حيوانيته لا من إنسانيته : فما تسخر ( 9 ) له من هو مثله الا ترى ما بين البهائم من التحريش ( 10 ) لأنها أمثال ؟ فالمثلان ضدان ، ولذلك قال ورفع بعضكم فوق بعض درجات : فما ( 11 ) هو معه في درجته . فوقع ( 12 ) التسخير من أجل الدرجات . والتسخير على قسمين : تسخيرٌ مراد ( 13 ) للمسخِّر ، اسم فاعل قاهر في تسخيره لهذا الشخص المسخَّر كتسخير السيد لعبده وإن كان مثله في الإنسانية ، وكتسخير السلطان لرعاياه ، وإن كانوا أمثالًا ( 14 ) له فيسخرهم بالدرجة . والقسم الآخر تسخير ( 15 ) بالحال كتسخير الرعايا للملك « 16 » القائم بأمرهم في الذب عنهم وحمايتهم وقتال من
--> ( 1 ) ب : هم ( 2 ) ب : ساقطة ( 3 ) أي يصادف الإنسان ( 4 ) أي كما ينقاد الإنسان مثل الحيوان لأمر منا من أجل ما رفع اللَّه به إنساناً على انسان ، ويكون الانقياد من أجل المال المعبر عنه بالأجرة ( 5 ) ا : بعضهم ( 6 ) ا : بعضهم ( 7 ) ب : مما ( 8 ) ا : ويسخر ( 9 ) « ا » و « ن » : يسخر ( 10 ) ب : التجريس ( 11 ) فما هو أي المسخر ليس مع المسخر في درجته ( 12 ) ا : فوق ( 13 ) ن : مداره ، وهو تحريف ( 14 ) « أمثالًا له » ساقطة في ب ( 15 ) ا : يسخر « 16 » « ا » و « ب » : الملك .