ابن عربي
183
فصوص الحكم
فا لله على التحقيق عبارة لمن فهم الإشارة . وروح هذه الحكمة وفصها أن الأمر ينقسم إلى مؤثر ومؤثَّر فيه وهما ( 1 ) عبارتان : فالمؤثِّر بكل وجه وعلى كل حال وفي ( 2 ) كل حضرة وهو الله ( 3 ) . والمؤثِّر فيه بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة هو العالم ( 4 ) فإذا ورد ( 5 ) . فألحِقْ كل شيء بأصله الذي يناسبه ، فإن الوارد أبداً لا بد أن يكون فرعاً عن أصل ( 6 ) كما كانت المحبة الإلهية عن النوافل من العبد . فهذا أثر بين مؤثِّر ومؤثَّر فيه : وكما كان الحق سمع العبد وبصره وقواه عن هذه المحبة . فهذا أثر مقرر لا يُقْدَرُ على إنكاره لثبوته شرعاً إن كنت مؤمناً . وأما العقل السليم ، فهو إما ( 7 ) صاحب تجل إلهي في مجلى طبيعي فيعرف ما قلناه ، وإما مؤمن مسلم يؤمن به كما ورد في الصحيح . ولا بد من سلطان الوهم أن ( 8 ) يحكم على العاقل ( 9 ) الباحث فيما جاء به الحق في هذه الصورة لأنه مؤمن بها . وأما غير المؤمن فيحكم على الوهم بالوهم فيتخيل بنظره الفكري أنه قد أحال على الله ما أعطاه ذلك التجلي في الرؤيا ، والوهْمُ في ذلك لا يفارقه من حيث لا يشعر لغفلته عن نفسه ، ومن ذلك قوله تعالى « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » . قال تعالى « وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » إذ لا يكون مجيباً إلا إذا كان ( 10 ) من يدعوه ، وإن كان عينُ الداعي عينَ المجيب . فلا خلاف في اختلاف الصور ، فهما صورتان بلا شك . وتلك الصور كلها كالأعضاء لزيد : فمعلوم أن زيداً حقيقة واحدة شخصية ، وأن يده ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبه . فهو الكثير الواحد : .
--> ( 1 ) « ا » و « ن » : ولهما ( 2 ) ب : ساقطة ( 3 ) ن : ساقطة . ( 4 ) ن : ساقطة . ( 5 ) أي الأمر الذي ينقسم إلى مؤثر ومؤثر فيه . أو ورد ، أي الوارد الإلهي . ب : أورد . ( 6 ) ب : أصل مقرر محقق ( 7 ) ن : ساقطة ( 8 ) ن : ساقطة ( 9 ) ن : العقل ( 10 ) كان تامة : أي إذا وجد من يدعوه