ابن عربي
170
فصوص الحكم
أنها صورة تؤلم من جاورها ( 1 ) من الحيوان . وما علم مراد الله فيها ومنها في حقه . فبعد وجود هذه الآلام وجد برداً وسلاماً مع شهود الصورة اللونية في حقه ، وهي نار في عيون الناس . فالشيء الواحد يتنوع في عيون الناظرين : هكذا هو التجلي الإلهي . فإن شئت قلت إن الله تجلى مثل هذا الأمر ، وإن شئت قلت إن العالَم في النظر إليه وفيه مثلُ الحق في التجلي ، فيتنوع في عين الناظر بحسب مزاج الناظر أو يتنوع مزاج الناظر لتنوع التجلي : وكل هذا سائغ في الحقائق . ولو أن الميت والمقتول - أيَّ ميت كان أو أيَّ مقتول كان - إذا مات أو قُتِلَ لا يرجع إلى الله ، لم يقض الله بموت أحد ( 2 ) ولا شرع قتله . فالكل في قبضته : فلا فقدان في حقه . فشرع القتل وحكم بالموت لعلمه بأن عبده لا يفوته : فهو راجع إليه على أن قوله « وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه » أي فيه يقع التصرف ، وهو المتصرف ، فما خرج عنه شيء لم يكن عينه ، بل هويَّتُه هو عين ( 3 ) ذلك الشيء وهو الذي يعطيه الكشف في قوله ( 4 ) « وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه » . 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أَيوبية اعلم أن سر الحياة سرى في الماء فهو أصل العناصر والأركان ، ولذلك جعل الله « من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » : وما ثم شيء إلا وهو حي ، فإنه ما من شيء إلا وهو يسبح بحمد الله ولكن لا نفقة ( 5 ) تسبيحه إلا بكشف إلهي . ولا يسبِّح إلا حي . فكل شيء حي . فكل شيء الماء أصله . الا ترى العرش كيف كان على الماء لأنه
--> ( 1 ) ب : جاوزها بالزاي ( 2 ) ب : واحد ( 3 ) ب : غير ( 4 ) ن : ساقطة . ب : قوله هو ( 5 ) ن : يُفقه .