ابن عربي

153

فصوص الحكم

رحمة الوجوب وأطلق رحمة الامتنان في قوله تعالى « ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » حتى الأسماء الإلهية ، أعني حقائق النسب . فامتن عليها بنا . فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية والنسب ( 1 ) الربانية . ثم أوجبها على نفسه بظهورنا لنا وأعلمنا أنه ( 2 ) هويتنا لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا لنفسه . فما خرجت ( 3 ) الرحمة عنه . فعلى من امتن وما ثَمَّ إلا هو ؟ إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم ، حتى يقال إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين . ومعناه معنى نقص تعلق الإرادة عن تعلق العلم ، فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية ، كمال تعلق الإرادة وفضلها وزيادتها على تعلق ( 4 ) القدرة . وكذلك السمع ( 5 ) والبصر الإلهي . وجميع الأسماء الإلهية على درجات في تفاضل بعضها على بعض . كذلك تَفَاضُلُ ما ظهر في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين . وكما أن كل اسم إلهي إذا قدمته سميته بجميع الأسماء ونعتَّه بها ، كذلك فيما يظهر من الخلق فيه أهلية كل ما فوضل به . فكل جزء من العالم مجموع العالم ، أي هو قابل للحقائق متفرقات ( 6 ) العالم كله ( 7 ) ، فلا يقدح قولنا إن زيداً دون عمرو في العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو ، وتكون في عمرو ( 8 ) أكمل وأعلم منه في زيد ، كما تفاضلت الأسماء الإلهية وليست غير ( 9 ) الحق . فهو تعالى من حيث هو عالم أعم في التعلق من حيث ما هو مريد وقادر ، وهو هو ليس غيره . فلا تعلمه هنا يا ولي وتجهله هنا ، وتثبته هنا وتنفيه هنا إلا إن أثبتَّه بالوجه الذي أثبت نفسه ، ونفيتَه عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين

--> ( 1 ) ن : النسب من غير الواو ( 2 ) ب : أنه هو ( 3 ) ب : أخرجت ( 4 ) ن : بعض تعلق ( 5 ) ن : السمع الإلهي ( 6 ) ب : مفترقات ( 7 ) ب : ساقطة ( 8 ) ب : ويكون عمرو ( 9 ) : ب عين الحق .