ابن عربي
144
فصوص الحكم
يستلزمه . فلذلك قبِل النَّفَس الإلهي صور العالم . فهو ( 1 ) لها كالجوهر الهيولاني ، وليس إلا عين الطبيعة . فالعناصر ( 2 ) صورة من صور الطبيعة ( 3 ) . وما فوق العناصر وما تولد عنها فهو أيضاً من صور الطبيعة وهي الأرواح العلوية التي فوق السماوات السبع . وأما أرواح السماوات السبع وأعيانها فهي عنصرية ، فإنها من دخان ( 4 ) العناصر المتولد عنها ، وما تكوَّن ( 5 ) عن كل سماء من الملائكة فهو منها ، فهم عنصريون ومن فوقهم طبيعيون : ولهذا وصفهم الله بالاختصام - أعني الملأ الأعلى - لأن الطبيعة متقابلة ، والتقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النِّسَب ، إنما أعطاه النَّفَس . الا ترى الذات الخارجة عن هذا الحكم كيف جاء فيها الغِنَى عن العالمين ؟ . فلهذا أُخْرِجَ العالم على صورة من أوجدهم ، وليس إلا النَّفَس الإلهي . فبما فيه من الحرارة علا ، وبما فيه من البرودة والرطوبة سَفُلَ ، وبما فيه من اليبوسة ثبت ولم يتزلزل . فالرسوب للبرودة والرطوبة . ألا ترى الطبيب إذا أراد سَقْيَ دواء لأحد ينظر في قارورة مائه ، فإذا رآه راساً علم أن النضج قد كمل فيسقيه الدواء ليسرع في النجح ( 6 ) . وإنما يرسب لرطوبته ( 7 ) وبرودته الطبيعية . ثم إن هذا الشخص الإنساني عَجَنَ ( 8 ) طينته بيديه وهما متقابلتان وإن كانت كلتا يديه يميناً ( 9 ) ، فلا خفاء بما بينهما من الفرقان ، ولو لم يكن ( 10 ) إلا كونهما اثنين أعني يدين ، لأنه لا يؤثر في الطبيعة إلا ما ( 11 ) يناسبها وهي متقابلة . فجاء باليدين : ولما أوجده باليدين سماه بَشَراً للمباشرة اللائقة بذلك الجناب باليدين المضافتين إليه . وجعل ذلك من
--> ( 1 ) ا : فهي ( 2 ) ب : ساقط ( 3 ) ب : ساقط ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ » ( 5 ) ا : يكون بالياء ( 6 ) ن : النضج ( 7 ) ب : من قوله « لرطوبته » إلى قوله « بيديه » ساقطة في ب ( 8 ) أي اللَّه ( 9 ) ا : يمين ( 10 ) أي الفرقان ( 11 ) ن : ما كان