ابن عربي
137
فصوص الحكم
الآخرة التي ليست بمحلٍ لِشَرْع ( 1 ) يكون عليه أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد دخول الناس فيهما . وإنما قيدناه بالدخول في الدارين - الجنة والنار - لما شرع يوم القيامة لأصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين ، فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حُشِروُا في صعيد واحد بمعزل عن الناس بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذا النبي المبعوث في ذلك اليوم فيقول لهم أنا رسول الحق إليكم ، فيقع عندهم التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم . ويقول لهم اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجا ودخل الجنة ، ومن عصاني وخالف أمري هلك وكان ( 2 ) من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال الثواب العملي ووجد تلك النار برداً وسلاماً . ومن عصاه استحق العقوبة فدخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ليقوم العدل من الله في عباده . وكذلك قوله تعالى « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » أي أمر عظيم من أمور الآخرة ، « ويُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ » وهذا ( 3 ) تكليف وتشريع . فمنهم من يستطيع ومنهم من لا يستطيع ، وهم الذين قال الله ( 4 ) فيهم « ويُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ » كما لم يستطع في الدنيا امتثالَ أمر الله ( 5 ) بعضُ العباد كأبي جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى ( 6 ) من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنة والنار ، فلهذا قيدناه . والحمد لله ( 7 ) .
--> ( 1 ) ا : الشرع ( 2 ) ب : فكان ( 3 ) ب : فهذا ( 4 ) ا : + تعالى ( 5 ) ا : + تعالى ( 6 ) ا : بقي ( 7 ) ا : « الحمد للَّه » ساقطة .