ابن عربي

134

فصوص الحكم

واعلم أنها ( 1 ) لا تسمى مفاتح ( 2 ) إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء ، أو قل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ولا ذوق لغير الله ( 3 ) في ذلك . فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ( 4 ) خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . فلما رأينا عتب الحق له عليه السلام في سؤاله في القدر علمنا أنه طلب هذا الاطلاع ، فطلب أن يكون له قدرة تتعلق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق . فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقاً ، فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق . وأما ما رويناه مما أوحى الله ( 5 ) به إليه لئن لم تنته لأمحون ( 6 ) اسمك من ديوان النبوة ، أي أرفع عنك طريق الخَبرِ وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعْلَم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الذي طلبْتَ ، فإذا ( 7 ) لم تره تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه وأن ذلك من خصائص الذات الإلهية ، وقد علمت أن الله أعطى كل شيء خلقه : ولم يعطك هذا الاستعداد الخاص ، فما هو خلْقَك ، ولو كان خلَقَك لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه » . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي . وهذه عناية من الله بالعزيْر عليه السلام عَلِمَ ذلك من علمه وجهله من جهله . واعلم أن الولاية هي الفلك ( 8 ) المحيط العام ، ولهذا لم تنقطع ، ولها الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ( 9 ) . وفي محمد صلى الله عليه وسلم قد انقطعت ،

--> ( 1 ) « ا » و « ن » : أنه ( 2 ) ب : بالمفاتيح - ن : مفاتيح ( 3 ) ا : + تعالى ( 4 ) ا : + تعالى ( 5 ) ا : + تعالى ( 6 ) ا : لأمحن ( 7 ) ا : فما لم ( 8 ) ب : الملك ( 9 ) ب : المنقطعة