ابن عربي
125
فصوص الحكم
الحقيقة إِلى جوهر واحد وهو ( 1 ) هيولاها . فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربه فإِنه على صورته خلقه ، بل هو عين هويته وحقيقته . ولهذا ما عثر أحد من العلماء على معرفة النفس وحقيقتها إِلا الإلهيون من الرسل والصوفية . وأما أصحاب النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلمين ( 2 ) في كلامهم في النفس وماهيتها ، فما منهم من عثر على حقيقتها ، ولا يعطيها النظر الفكري أبداً . فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكري فقد استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم . لا جرم أنهم من « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » . فمن طلب الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه ، وما أحسن ما قال الله تعالى في حق العالَم وتبدله مع الأنفاس . « في خلق جديد » في عين واحدة ، فقال في حق طائفة ، بل أكثرِ العالم ، « بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ » . فلا يعرفون تجديد الأمر مع الأنفاس . لكن قد ( 3 ) عثرت عليه الأشاعرة في بعض الموجودات وهي الأعراض ، وعثرت عليه الحِسْبَانية ( 4 ) في العالم كله . وجهَّلهُمْ أهل النظر بأجمعهم . ولكن أخطأ الفريقان : أما خطأ الحسبانية فبكونهم ما عثروا مع قولهم بالتبدل في العالم بأسره على أحدية عين الجوهر الذي قَبِلَ هذه الصورة ( 5 ) ولا يوجد إِلا بها كما لا تعقل إِلا به . فلو قالوا بذلك فازوا بدرجة التحقيق في الأمر . وأما الأشاعرة فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض فهو في الأمر . وأما الأشاعرة فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض فهو يتبدل ( 6 ) في كل زمان إِذِ الْعَرَضُ لا يبقى زمانين . ويظهر ذلك في الحدود للأشياء ، فإِنهم إِذا حدوا الشيء تبين في حدهم كونه ( 7 ) الأعراض ،
--> ( 1 ) « ب » و « ن » : وهو ( 2 ) ب : والمتكلفين وهو تحريف ( 3 ) ا : ساقطة ( 4 ) الحسبانية بضم الحاء ( كما في شرح القاشاني ) أو بكسرها هم السوفسطائية حسبما تذكره شروح الفصوص عدا القيصري الذي يقرأ « الجسمانية » ( من الجسم ) بدلًا من الحسبانية ( 5 ) ا : الصورة ( 6 ) ب : تبدل ( 7 ) « ا » و « ن » : كون .