ابن عربي

123

فصوص الحكم

والعالم والمُقَرُّ في هذه الصورة ، وهو الذي لا عارف ولا عالم ، وهو المنْكَرُ في هذه الصورة الأخرى . هذا حظ من عرف الحق من التجلي والشهود في عين الجمع ، فهو قوله « لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ » يتنوع في تقليبه . وأما أهل الإيمان وهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن الحق ، لا من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين الأخبار الواردة بحملها على أدلتهم العقلية ، فهؤلاء الذين قلدوا الرسل صلوات الله عليهم وسلامه هم المرادون بقوله تعالى « أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ » لما وردت به الأخبار ( 1 ) الإلهية على ألسنة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وهو يعني هذا الذي ألقى السمع شهيد ( 2 ) ينبه على حضرة الخيال واستعمالها ، وهو قوله عليه السلام في الإحسان « أن تَعبد الله كأنكَ تراه » ، والله في قبلة المصلي ، فلذلك ( 3 ) هو شهيد . ومن قلد صاحب نظر فكري وتقيد به فليس هو الذي ألقى السمع ، فإِن هذا الذي ألقى السمع لا بد أن يكون شهيداً لما ذكرناه . ومتى لم يكن شهيداً لما ذكرناه فما هو المراد بهذه الآية . فهؤلاء ( 4 ) هم الذين قال الله فيهم « إِذْ ( 5 ) تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا من الَّذِينَ اتَّبَعُوا » والرسل لا يتبرؤن من أتباعهم الذين اتبعوهم . فحقِّقْ يا ولي ( 6 ) ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبية . وأما اختصاصها بشُعَيْب ، لما فيها من التشعب ، أي شعبها لا تنحصر ، لأن كل اعتقاد شعبة فهي شعب كلها ، أعني الاعتقادات فإِذا انكشف الغطاء انكشف لكل أحد بحسب معتقده ، وقد ينكشف بخلاف معتقده في الحكم ، وهو قوله « وبَدا لَهُمْ من الله ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » . فأكثرها في الحكم كالمعتزلي يعتقد في الله نفوذ الوعيد في العاصي ( 7 ) إِذا مات على غير توبة . فإِذا مات

--> ( 1 ) ا : الإخبارات ( 2 ) ن : وهو شهيد ( 3 ) ن : فذلك ( 4 ) في المخطوطات الثلاثة فهؤلائك ( 5 ) ن : إِن ( 6 ) ا : صححت إِلى كلمة تشبه تأويل ( 7 ) ن : المعاصي .