ابن عربي
117
فصوص الحكم
في المقدمة الأخرى والعالم حادث فتكرر الحادث في المقدمتين . والثالث قولنا العالم ، فأنتج أن العالم له سبب ، وظهر ( 1 ) في النتيجة ما ذكر ( 2 ) في المقدمة الواحدة وهو السبب . فالوجه الخاص ( 3 ) هو تكرار الحادث ، والشرط الخاص ( 4 ) عموم العلة لأن العلة في وجود الحادث السبب ، وهو عام في حدوث العالم عن الله أعني الحكم . فنحكم ( 5 ) على كل حادث أن له سبباً سواء كان ذلك السبب مساوياً للحكم أو يكون الحكم أعم منه فيدخل تحت حكمه ، فتصدق النتيجة . فهذا أيضاً قد ظهر حكم التثليث ( 6 ) في إِيجاد المعاني التي تقتنص بالأدلة . فأصل الكون التثليث ، ولهذا كانت حكمة صالح عليه السلام التي أظهر الله في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيام وعْداً غير مكذوب ، فأنتج صدقاً وهو الصحيحة التي أهلكهم الله ( 7 ) بها فأصبحوا في ديارهم جاثمين . فأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم ، وفي الثاني احمرت وفي الثالث اسودت . فلما كملت الثلاثة صح الاستعداد فظهر كون الفساد فيهم فسمى ذلك الظهور هلاكاً ، فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة إِسفار ( 8 ) وجوه السعداء في قوله تعالى « وُجُوه يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ » من السفور وهو الظهور ، كما كان ( 9 ) الاصفرار في أول يومٍ ظهورَ علامة الشقاء في قوم صالح . ثم جاء في موازنة الاحمرار القائم بهم قوله تعالى في السعداء « ضاحِكَةٌ » ، فإِن الضحك من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه ، فهي في ( 10 ) السعداء احمرار الوجنات . ثم جعل في موازنة تغير بشرة الأشقياء بالسواد قوله تعالى « مُسْتَبْشِرَةٌ » وهو ما أثره
--> ( 1 ) ن : فنظر ( 2 ) ب : ما ذكره ( 3 ) ب : الخالص ( 4 ) ب : الخالص ( 5 ) ا : فنحكم به . « ب » و « ن » فيحكم ( 6 ) أي هذا أيضاً حكم التثليث قد ظهر إلخ . ( 7 ) ساقطة في « ب » و « ن » ( 8 ) ساقطة في « ا » و « ن » ( 9 ) ب : أن ( 10 ) ن : من