ابن عربي

111

فصوص الحكم

أوله ( 1 ) العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء . فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق . ثم ذكر أنه استوى على العرش ، فهذا أيضاً تحديد . ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء ( 2 ) الدنيا فهذا تحديد . ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه مَعَنَا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عينا . ونحن محدودون ، فما وصف نفسه إلا بالحد . وقوله * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * حدٌ أيضاً إن أخذنا الكف زائدة لغير الصفة . ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس ( 3 ) عين هذا المحدود . فالإطلاق عن التقيد تقييد ( 4 ) ، والمطلق مقيد بالإطلاق لمن فهم . وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه ، وإن أخذنا « لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ » على نفي المثل تحققنا بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء ، والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها . فهو محدود بحد كل محدود ( 5 ) . فما يُحَدُّ شيء إلا وهو الحق . فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدَعات ، ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود . فهو عين الوجود ، « وهو * ( عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ » بذاته ، « ولا يَؤُدُه » حفظ شيء . فحفظه تعالى للأشياء كلها حفظه لصورته أن يكون الشيء غير صورته ( 6 ) . ولا يصح إلا هذا ، فهو الشاهد من الشاهد والمشهود من المشهود . فالعالم صورته ، وهو روح العالم المدبر له فهو الإنسان الكبير . فهو الكون كله * وهو الواحد الذي قام كوني بكونه * ولذا قلت يغتذي فوجودي غذاؤه * وبه نحن نحتذي فبِه منه إن نظرت * بوجه تعوذي

--> ( 1 ) ب : أولها ( 2 ) ب : سماء ( 3 ) ب : ليس هو عين ( 4 ) تقيد ( 5 ) ن : بكل حد محدود ( 6 ) أي حفظه لصورته عن أن يوجد الشيء على خلاف صورته . وقد ذكر جامي « عن » صراحة في النص الذي شرحه ج 1 ص 78 فقرأ « عن أن يوجد إلخ »