السيد محمد سعيد الحكيم
339
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
حكم وإلزام فلا بأس به ، ولا ينفذ على أحد إلا أن يرضى بالقيام به بطيب نفسه ، نظير ما تقدم في الأمر الأول . ( مسألة 316 ) : المال المدفوع إن لم يكن بعنوان الدية لم يشرع جعله ولا أخذه ، إلا إذا كان جعله بعنوان التنسيب ودفع برضا صاحبه ، كما سبق . وكذا إن كان بعنوان الدية لامر ليس هو جناية شرعية يستحق بها الدية . وإن كان بعنوان الدية لجناية لها دية شرعاً بحيث كان مستحقاً شرعاً فهو يعود للمجني عليه أو لوارثه كما تقدم ، ولا يجوز لغيرهما من أفراد العشيرة أخذه ، ولا أخذ شيء منه إلا برضاه ، وإذا لم يدفع للمجني عليه ولا لوارثه ، بل دفع لرئيس العشيرة - مثلًا - فلا تبرأ ذمة الجاني إلا بعد وصوله لهما . نعم إذا كان المجني عليه أو وارثه قد وكل رئيس العشيرة أو غيره في القبض عنه برئت ذمة الجاني بالدفع للشخص الذي وكله ، وكان على ذلك الشخص إيصال المال للمجني عليه أو لوارثه أو لمن يرضى بإيصاله له . ( مسألة 317 ) : كثيراً ما تكون الدية المدفوعة أقل من الدية الشرعية . وحينئذٍ لا تبرأ ذمة الجاني إلا برضا المجني عليه أو وارثه وإبرائهما . وإذا كان المجني عليه أو وارثه قاصراً لم يكن لوليه الابراء عنه ، لأنه مخالف لمصلحته ، بل تبقى حصته بتمامها في ذمة الجاني لاتبرأ ذمته إلا من مقدار ما دفع . ( مسألة 318 ) : إذا رضي المجني عليه أو وارثه بالدية فليس لهما بعد ذلك حق الشكاية على الجاني وطلب عقوبته حسب القوانين الوضعية . نعم ليس عليهما السعي لرفع العقوبة عنه إذا كان اعتقاله بمقتضى الحق العام تبعاً للقانون الوضعي ، إلا باتفاق خاص زائد على دفع الدية . ( مسألة 319 ) : لا يجوز الاشتراك في « المشية » التي هي مقدمة للحكم بالفصل إذا ابتنى على الخروج عن الميزان الشرعي حسبما بيّن فيما سبق . نعم إذا