السيد محمد سعيد الحكيم
272
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
شركوا في دم امرئ مسلم ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم [ وجوههم ] في النار » ، وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : « إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم فيقول : والله ما قتلت ولا شركت في دم ، فيقال : بلى ذكرت عبدي فلاناً فترقى في ذلك حتى قتل فأصابك من دمه » ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « من أعان على مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله » . . . إلى غير ذلك . وكذا يحرم إيواء القاتل ومنعه من أولياء المقتول ، كما تظافرت بذلك الاخبار عن أهل بيت العصمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين . لكن الجرم مهما عظم فباب التوبة منه مفتوح ، رحمة من الله تعالى بعباده واستصلاحاً لامرهم وإبعاداً لهم عن القنوط المهلك . نعم التوبة مشروطة . . أولًا : بتسليم المعتدي نفسه لأولياء المقتول ، فإن شاؤوا اقتصوا ، وإن شاؤوا أخذوا الدية ، وإن شاؤوا عفوا . وثانياً : بأداء الكفارة إن رضي أولياء المقتول بالدية ولم يقتصوا ، وقد تقدم التعرض لها في كتاب الكفارات . وقد جعل الله سبحانه القصاص حقاً لأولياء المقتول على القاتل وثقّل في الدية تعظيماً لحرمة القتل وردعاً عنه ، قال عز اسمه : ( ( ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب ) ) . كما أنه تعالى قد خص القصاص بالمعتدي ولم يرض به على غيره عدلًا منه تعالى في الحكم ، قال عز اسمه : ( ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ) ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « إن أعتى الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله ومن ضرب من لم يضربه » والاخبار في ذلك كثيرة .