السيد محمد سعيد الحكيم

147

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

كتاب الغصب وهو العدوان على ملك الغير واستلابه بدون حق شرعي ، بل لمجرد القدرة عليه ، وبه يخرج الانسان عن إنسانيته الفاضلة إلى حيوانيته وبهيميته ، حيث يقهر القوي الضعيف من دون أن يصغي إلى وازع من ضمير ولا يرتدع برادع من دين . وقد حرمه الله تعالى استصلاحاً للانسان ، وتنظيماً للعلائق بين أفراده بما يناسب إنسانيته . بل تقدم في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أن من الكبائر حبس الحقوق ، وفي الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « من أخذ أرضاً بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر » ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : « أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق » . بل في آثاره في الدنيا ما يصلح أن يكون رادعاً لذي الرشد والحجا ، فعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها » . ويلحق به في أكثر الاحكام في محل الكلام الاستيلاء على مال الغير بغير حق لا بنية العدوان ، بل خطأ أو لتخيل الاستحقاق ، كالمقبوض بالعقد الفاسد ونحوه . ومن ثم يكون موضوع الكلام هنا ما يعم ذلك ، وهو الاستيلاء على مال الغير من دون استحقاق واقعي ، سواءً كان على وجه الظلم وبنحو العدوان أم مع العذر . وإذ اختص بعض الأحكام بصورة العدوان أشرنا إلى اختصاصه به عند التعرض له .