السيد محمد سعيد الحكيم
117
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
كتاب اليمين والنذر والعهد جعل الله سبحانه وتعالى على الانسان مجموعة من التكاليف لم يجعلها عليه إلا استصلاحاً له ولمجتمعه ، وكثيراً ما لا يقوم الانسان بامتثالها استثقالًا لها أو استهواناً بها . لكنه مع ذلك قد لا يكتفي بما جعله الله عليه حتى يجعل على نفسه - بيمين ونحوه - ما لم يجعله الله تعالى عليه ويتكلف ما لم يكلفه به ، أملًا في تيسير عسر ضاق به ذرعاً أو تفريج كرب جزع له قلبه هلعاً أو لغير ذلك من الدواعي ، مستسهلًا ما جعله على نفسه من أجل ذلك ، لقصر نظره وعدم تدبره لعواقب الأمور ، حتى إذا تيسر عسره وانفرج كربه ، ووجب عليه ما جعله على نفسه ثقل عليه القيام به . وكان بوسعه أن يتجنب ذلك من أول الأمر ويتدبر العاقبة قبل أن يورط نفسه ، وكم رأينا من ورط نفسه في نذور وأيمان يعجز عنها لا يدري كيف يخرج منها ، ولذا ورد عن أئمتنا ( عليهم السلام ) كراهة ذلك ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « إني لاكره الايجاب ، أن يوجب الرجل على نفسه » . وكثيراً ما يتسامح الانسان بعد تحصيل مراده في القيام بما جعله على نفسه ويسوف فيه بنحو قد ينتهي للاهمال والتضييع ، مع ما شدد الله تعالى في ذلك . قال عز من قائل : ( ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد