السيد محمد سعيد الحكيم
51
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
وجه آخر ، بحيث يكون البيع لشخص آخر غير من خرج منه الثمن ، وعلى ذلك يمكن أن يدفع الأب مثلًا لولده مالًا ليشتري به الولد شيئاً له من دون أن يملك الولد ذلك المال ، بل ينتقل المال من الأب للبايع رأساً في مقابل المبيع الذي ينتقل من البايع للولد . ويترتّب على ذلك أنه لو فُسخ البيع رجع المبيع من الولد للبايع ، ورجع الثمن من البايع للأب دون الولد ، وفي مثل هذا البيع يكون أطراف العقد ثلاثة ، البايع والمشتري ودافع الثمن ، ولابد في صحته من إذنهم أو إجازتهم . إذا عرفت هذا فالكلام في شروط العوضين يقع في ضمن مسائل . . ( مسألة 2 ) : الظاهر أنه لا يعتبر في العوضين أن يكونا مالًا ، وهو ما يتنافس العقلاء على تحصيله ، فيجوز بيع ما لا ماليّة له كالماء على الشاطئ ، وبعض الحشرات والفضلات غير المرغوب في اقتنائها عند عموم العقلاء إذا تعلق الغرض الشخصي بتملكها من مالكها . ويترتّب عليه جميع آثار البيع . ( مسألة 3 ) : الظاهر عدم وقوع البيع على المنفعة والعمل ، فلا تكون مبيعاً ، بل تكون موضوعاً للإجارة ، نعم يجوز أن تكون ثمناً في البيع . ويجوز بيع بقية الأشياء القابلة للانتقال ، كالأعيان مثل الثوب والدار والحقوق ، كحق الاستثمار في الأراضي الخراجية ، وحق أولوية الاستئجار وهو المعروف ب - ( السرقفلية ) . ( مسألة 4 ) : لا يصح بيع الحق غير القابل للانتقال ، كحق الشفعة ، نعم يمكن بذل المال في مقابل إسقاطه بنحو من الصلح ، ولا يصدق عليه البيع ، ولا تجري احكامه ، فلا يثبت فيه الخيار مثلًا . وكذا الحال في جميع موارد إسقاط الحق بالعوض ، كإسقاط الحق الثابت بالشرط ، ومثله الصلح على عدم إعمال السلطنة الشرعية التي هي نحو من الحكم الشرعي ، كالصلح على عدم حيازة بعض المباحات الأصلية ، وعلى عدم الدخول في المزايدة في بعض المعاملات ، فإن ذلك