السيد محمد سعيد الحكيم

43

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

عدم كونه كذلك كان البيع فضولياً ، وتوقف على الإجازة ، كماسبق . وإن باع باعتقاد عدم كونه مسلّطاً فتبين كونه ولياً أو وكيلًا وكان البيع مناسباً لولايته أو وكالته نفذ البيع ولم يحتج للإجازة . وإن تبين كونه مالكاً ، فإن ابتنى بيعه على إعمال سلطنته ولو ادعاءاً ، نظيربيع الغاصب نفذ البيع . وإن لم يبتن على ذلك ، بل على مجرد إيقاع العقد بانتظار تنفيذ من له السلطنة فالظاهر عدم نفوذ البيع وتوقفه على إجازته ، أو إجازة غيره ممن له السلطنة . ( مسألة 19 ) : إذا باع الغاصب المال المغصوب لنفسه لم ينفذ البيع إلّا بإجازة صاحب المال ، فإن أجاز وقع البيع له ودخل الثمن في ملكه ، ولا يقع للغاصب ولا يدخل الثمن في ملكه . وكذا الحال في غير الغاصب ممن يبيع مال غيره لنفسه ، كالذي يعتقد ملكية مال الغيرخطأً أو تشريعاً . ( مسألة 20 ) : من كان عنده مال للغير فاشترى به من دون إذن صاحب المال ، فإن نوى الشراء لصاحب المال كان من بيع الفضولي ، وتوقف نفوذه على إجازة صاحب المال ، وإن نوى الشراء لنفسه ، فله صورتان . . الأولى : أن يشتري بشخص ذلك المال ، كما لو قال : اشتريت منك هذا الثوب بهذا الدينار ، وفي هذه الصورة يلحقه حكم بيع الفضولي ، فيتوقف نفوذه على إجازة صاحب المال . الثانية : أن يشتري بالذمة ويدفع مال الغير ، كما لو قال : اشتريت منك هذا الثوب بدينار ، ثمّ دفع له الدينار الذي هو ملك غيره . وهذه الصورة هي الشائعة ، والبيع فيها نافذ بلا حاجة إلى إجازة من صاحب المال ، ويكون المبيع للمشتري لا لصاحب المال ، غاية الأمر أن ذمة المشتري لاتبرأ من الثمن ، بل يبقى في ذمته للبايع حتى يجيز صاحب المال ، أو يعوض المشتري صاحبَ المال عنه ، أو يدفع المشتري الثمن من ملكه .