السيد محمد سعيد الحكيم
39
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
والتفت لذلك ، ولكنه لم يفعل وأوقع البيع فالظاهر عدم صدق الاكراه ، وصحة البيع حينئذٍ . وكذا إذا قدر على إيهام المكرِه أنه فعل ما أكرهه عليه والتفت لذلك ولم يفعل ، بل أوقع البيع . ومنه إذا قدر على التورية كما لو قصد بقوله : ( بعتُ ) الاخباردون الانشاء والتفت إليها ، ولم يخش ظهور الحال والوقوع في الضرر ، فإنه إذا لم يورِّ حينئذٍ وباع قاصداً البيع صحَّ لعدم صدق الاكراه . ( مسألة 3 ) : إذا أمره الغير بالبيع وخاف من ترتّب الضرر بمخالفته ، لكنه باع برضاه من دون أن يستند البيع لأمر الغير صحَّ البيع . وكذا إذا استند في بيعه لامر الغير دفعاً للضرر المترتب على مخالفته ، لكنه التفت إلى أنه لا يصح شرعاً فأوقع البيع راضياً به دفعاً للمشاكل الشرعية المترتبة على بطلان المعاملة . ( مسألة 4 ) : إذا اكره على بعض الخصوصيات في البيع كالثمن والزمان والمكان من دون أن يُكره على أصل البيع ، بل كان له تركه ، فباع بالخصوصية التي اكره عليها صحّ البيع . كما لو حُدد له الثمن من دون أن يُلزم بالبيع به ، بل كان له ترك البيع رأساً ، فإنه لو اختارالبيع بالثمن المحدد صحّ البيع . ( مسألة 5 ) : الاكراه إنما يُبطل البيع إذا وقع على من له البيع أو على وليه أو وكيله مع عدم رضا الموكِّل بالبيع ، أما إذا وقع على الوكيل مع رضا الموكِّل بالبيع فالبيع صحيح . وكذا إذا أكره صاحب المال أو وليه أو وكيله شخصاً في أن يبيع عنه فباع ، فإن البيع يصح حينئذٍ ، ولا يبطله الاكراه . ( مسألة 6 ) : يصح بيع المكرَه بالإجازة اللاحقة منه أو من وكيله أو وليه . ( مسألة 7 ) : لما كان البيع مع إكراه أحد الطرفين فاسداً فكما يبقى المكرَه مالكاً لما يؤخذ منه من ثمن أو مثمن يبقى الطرف الآخر مالكاً لما يدفعه للمكرَه ، وحينئذٍ إن كان الطرف الآخر عالماً بالإكراه وبفساد العقد ، وتعمد أخذ ما أخذ