السيد محمد سعيد الحكيم
25
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
قناعتنا الشخصية على أنه لا أصل لذلك ، وأن من يدعي هذه الأمور بين دجال كاذب ومتخيل واهم قد لبست عليه نفسه وشبهت عليه ، وإن فرض أن هناك بعض الأمور الحقيقية فهي أمور شيطانية ، فالحضور للشياطين لا للأرواح التي زعم إحضارها ، كما قد يناسبه أن كل فئة وأهل دين توحي إليهم الأرواح التي يزعمون تحضيرها ما يناسب عقائدهم ، حقةً كانت أو باطلةً ، مع أن الحقيقة التي تنكشف بعد الموت واحدة لا لبس فيها . ومن ثَمّ ينبغي الاحتياط والحذر من التصديق نتيجة تجربة صدق الخبر في بعض المرات ، فإن ذلك قد يكون من الشيطان ، استدراجاً حتى يستحكم حسن الظن بهذه الأمور ويستسلم السامع لها ويؤخذ بها ولا يستطيع الافلات منها ، فإذا تمّ له ذلك سيطر عليه وقاده إلى ما يريد من ضلالات ومحرمات ، وشغله عن نفسه ودينه كما يشاء فخسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين . والأخطر من ذلك والاكذب ما شاع في زماننا هذا من دعوى إفاضة بعض الأئمة ( عليهم السلام ) والأولياء على بعض الناس من أنوارهم ، أو حلول أرواحهم فيهم متلبسين بهم فينطقون عنهم - كما يزعمون - مخبرين ببعض الأمور المجهولة أو آمرين أو ناهين ، بنحو يثير الانتباه ويلفت النظر ويستجلب بعض المغفلين السذّج فيعملون على ذلك مطيعين مصدقين وكأنهم يطيعون الامام أو الولي ويصدقونه . وقد رأينا من قاده ذلك للسرقة وانتهاك الحرمات عن حسن نية ، ولو تأمل قليلًا لأدرك التخليط في ذلك ، وإلا فما بال هذه الذوات الطاهرة تفيض أنوارها على النساء وضعاف البصيرة وتتجسد فيهم وتترك ذوي النفوس العالية والشخصية القوية من علماء الدين ورجال الفكر المتدينين . على أن تجسد أرواحهم - كما يزعمون - في أشخاص غيرهم أمر مرفوض