السيد محمد سعيد الحكيم

13

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

حينئذٍ ، كما لو كان الغرض منه عرض نمط حياة شخص خاص أومجتمع خاص وتصوير ذلك ، من دون أن يبتني على ترتّب الحرام عليه . إلّا أن يلزم من ذلك ترويج الباطل وتقويته ، فيحرم ، نظير ما سبق . ( مسألة 17 ) : غش المسلم حرام يستحق به العقاب ، بل هو من المحرمات المؤكدة ، وقد تظافرت النصوص بأن من غشّ المسلمين فليس منهم . وهو إظهار خلاف الواقع له بنحو يحمله على الاقدام على فعل مرجوح لا يقدم عليه لولا ذلك . ولابدّ فيه من أمور : الأول : علم الغاشّ بالواقع وقصده إظهارخلافه . الثاني : جهل المغشوش بالواقع وتوهّمه خلافه بسبب تدليس المدلِّس ، فلو علم بالواقع لم يصدق الغشّ ، وكذا لو جهله لكن لم يستند خطاؤه فيه لفعل المدلّس بل لامر آخر لادخل له فيه ، كما لو تظاهر المريض بالعافية لاخفاء مرضه فلم يعتمد الطرف الآخر على ظهور حاله ، بل فحصه فأخطأ في فحصه . الثالث : أن يترتّب على ذلك وقوع المغشوش في أمر يكرهه ولا يقدم عليه لولا الغشّ ، كتزوّج المرأة المريضة ، وشراء المتاع المعيب ، واستعمال الماء النجس ، ونحو ذلك . أمّا لو لم يترتب شيء من ذلك ولم تكن فائدة إخفاء الواقع إلّا التجمل ، أو دفع عدوان الغير ، أو نحو ذلك فليس إظهار خلاف الواقع من الغشّ المحرّم . ( مسألة 18 ) : الغشّ في المعاملة إن أوجب الاخلال بركن من أركانها - كالعوض أوالمعوّض - كان مبطلًا لها ، كما لو غشّ الدبس فأوهم أنه عسل واشتراه المشتري على ذلك . وإن لم يوجب ذلك لكن أوجب إخفاء عيب كانت المعاملة صحيحة ،