السيد محمد سعيد الحكيم
21
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
قليلًا حتّى يبلغ أربعمائة وسبعين كيلو غراماً . ( مسألة 4 ) : المراد بالماء الذي له مادة هو المتصل بغيره بحيث إذا نقص أمدّه ، سواء جرى عليه ، كالماء الذي تجري عليه الحنفية التي تأخذ من المخازن الكبيرة ، أم نبع فيه ، كماء الابار والعيون . ولابدّ فيها من اتصال المادة بالماء ، ولا يكفي تقاطرها وترشحها عليه من دون اتصال . ( مسألة 5 ) : المادة إنما تمنع الماء من التنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغت وحدها كراً ، ولا يكفي كرّية مجموع المائين ، فإذا كانت المادة ثلاثة أرباع الكُر مثلًا وجرت على ماء يبلغ نصف كُر لم تمنع من تنجسه ، بل ينجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير . نعم ، مع استقرار المائين وعدم تدافع أحدهما على الاخر يكفي كرّية المجموع في اعتصامه وعدم تنجسه بملاقاة النجاسة ، كما في الغديرين المتصل أحدهما بالاخر بساقية ضيقة ، وكما في المخازن الصغيرة المتصل بعضها ببعض بأنبوب صغير . كما أن المجموع حينئذٍ يصلح أن يكون مادة عاصمة ، فإذا جرى منه على الماء القليل لم ينجس ذلك الماء بملاقاة النجاسة من دون تغير . ( مسألة 6 ) : لابد في التغير - الذي ينجس معه الماء وإن كان كراً ، أو كان له مادة - من أن يكون بأحد الصفات الثلاث - وهي اللون والطعم والرائحة - ولا يكفي التغير بغيرها كالثقل والثخانة وغيرهما . وكذا لابدّ من استناده للنجاسة ، ولا يكفي استناده للمتنجس بها ، فإذا تنجس الدبس مثلًا بملاقاة الميتة ، ثم وقع في الماء الكثير فغيَّر طعمه لم ينجس . إلا أن يكون من الكثرة بحدّ يخرج الماء عن كونه ماءً مطلقاً ويجعله ماءً مضافاً . نعم ، لو كان التغير بوصف النجاسة الذي يحمله المتنجس تنجس الماء على الأحوط وجوباً ، كما لو أنتن المتنجس بملاقاة الميتة ثم وقع في الماء الكثير فأنتن الماء . أو لاقى الدمَ المتنجس فغيّر لونه ، ثم وقع ذلك المتنجس في الماء الكثير فتأثر الماء بلون الدم الذي يحمله المتنجس .